مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٥٢ - الأخبار، الأصحاب
و نحن لك أنصار و أعوان، و لملكك دعائم و أركان ما أمرت بالعرف و الإحسان، و أمضيت في الرعيّة أحكام القرآن، و أرغمت بطاعتك اللّه أنف الشيطان.
و إن كان يجب عليك في سعة فهمك، و كثرة علمك، و معرفتك بآداب اللّه أن تصل من قطعك، و تعطي من حرمك، و تعفو عمّن ظلمك؛
فإنّ المكافي ليس بالواصل، إنّما الواصل من إذا قطعه رحمه وصلها؛
فصل رحمك، يزد اللّه في عمرك، و يخفّف عنك الحساب يوم حشرك.
فقال المنصور: قد صفحت عنك لقدرك، و تجاوزت عنك لصدقك؛
فحدّثني عن نفسك بحديث أتّعظ به، و يكون لي زاجر صدق عن الموبقات.
فقال الصادق (عليه السلام): عليك بالحلم، فإنّه ركن العلم، و املك نفسك عند أسباب القدرة، فإنّك إن تفعل ما تقدر عليه، كنت كمن شفى غيضا، أو تداوى حقدا، أو يحبّ أن يذكر بالصولة، و اعلم بأنّك إن عاقبت مستحقّا لم تكن غاية ما توصف به إلّا العدل [و لا أعرف حالا أفضل من حال العدل] و الحال الّتي توجب الشكر أفضل من الحال الّتي توجب الصبر.
فقال المنصور: وعظت فأحسنت، و قلت فأوجزت؛
فحدّثني عن فضل جدّك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حديثا لم تأثره العامّة.
فقال الصادق (عليه السلام): حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
لمّا اسري بي إلى السماء عهد إليّ ربّي جلّ جلاله في عليّ (عليه السلام) ثلاث كلمات، فقال: يا محمّد! فقلت: لبّيك ربّي و سعديك. فقال عزّ و جلّ: إنّ عليّا إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين [١]، و يعسوب [٢] المؤمنين، فبشّره بذلك.
فبشّره النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فخرّ عليّ (عليه السلام) ساجدا شكرا للّه عزّ و جلّ، ثمّ رفع رأسه، فقال:
[١] مجمع البحرين: «حجل»: في حديث عليّ (عليه السلام): «قائد الغرّ المحجّلين» أي مواضع الوضوء من الأيدي و الأقدام، إذا دعوا على رءوس الأشهاد، أو إلى الجنّة كانوا على هذا النهج. استعار أثر الوضوء في الوجه و اليدين و الرجلين للإنسان، من البياض الّذي يكون في وجه الفرس و يديه و رجليه.
[٢] اليعسوب: السيّد و الرئيس و المقدّم، و أصله ذكر النحل و أميرها.