مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٧٣ - (٦) باب كتابه (عليه السلام) إلى عبد اللّه بن الحسن
الواصفون، المشبّهون اللّه تبارك و تعالى بخلقه، المفترون على اللّه عزّ و جلّ.
فاعلم رحمك اللّه أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّه عزّ و جلّ، فانف عن اللّه البطلان و التشبيه، فلا نفي و لا تشبيه، و هو اللّه الثابت الموجود، تعالى اللّه عمّا يصفه الواصفون، و لا تعد القرآن [١]، فتضلّ بعد البيان.
و سألت رحمك اللّه عن الإيمان؟ فالإيمان هو إقرار باللسان، و عقد بالقلب، و عمل بالأركان، فالإيمان بعضه من بعض، و قد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا، و لا يكون مؤمنا حتّى يكون مسلما، فالإسلام قبل الإيمان و هو يشارك الإيمان؛
فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي، أو صغيرة من صغائر المعاصي الّتي نهى اللّه عزّ و جلّ عنها، كان خارجا من الإيمان، و ساقطا عنه اسم الإيمان، و ثابتا عليه اسم الإسلام، فإن تاب و استغفر عاد إلى الإيمان، و لم يخرجه إلى الكفر و الجحود و الاستحلال؛
و إذا قال للحلال: هذا حرام، و للحرام: هذا حلال، و دان بذلك؛
فعندها يكون خارجا من الإيمان و الإسلام إلى الكفر؛
و كان بمنزلة رجل دخل الحرم، ثمّ دخل الكعبة، فأحدث في الكعبة حدثا، فاخرج عن الكعبة و عن الحرم، فضربت عنقه، و صار إلى النار. [٢]
(٦) باب كتابه (عليه السلام) إلى عبد اللّه بن الحسن
(١) إقبال الأعمال: بإسناده الآتي في (ص ٩٧٦ ح ٩) إلى عطيّة بن نجيح بن المطهّر، و إسحاق بن عمّار، قالا: إنّ أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) كتب إلى عبد اللّه بن الحسن حين حمل هو و أهل بيته يعزّيه عمّا صار إليه:
[١] أي لا تتجاوز عمّا في القرآن.
[٢] ٢٢٦ ح ٥٧ و ص ١٠٢ ح ١٥ قطعة، عنه البحار: ٥/ ٣٠ ح ٣٩، و ج ٥٧/ ٨٤ ح ٦٦ (قطعة).
و روى قطعة منه في الكافي: ١/ ١٠٠ ح ١، عن عليّ بن إبراهيم، عن ابن معروف، عنه إثبات الهداة:
١/ ١١٢ ح ١١. و قطعة منه في الكافي: ٢/ ٢٧ ح ١ بهذا الإسناد، عنه الوسائل: ١٨/ ٥٦٨ ح ٥٠.