مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٤٢ - ٤- باب حال يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين
لنا، و خصّ بنو عمّنا بالعلم وحده.
فقلت: جعلت فداك إنّي رأيت الناس إلى ابن عمّك جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أميل منهم إليك و إلى أبيك. فقال: إنّ عمّي محمّد بن عليّ و ابنه جعفرا (عليهم السلام) دعوا الناس إلى الحياة، و نحن دعوناهم إلى الموت. فقلت: يا بن رسول اللّه، أهم أعلم، أم أنتم؟
فأطرق إلى الأرض مليّا، ثمّ رفع رأسه، و قال:
كلّنا له علم غير أنّهم يعلمون كلّ ما نعلم، و لا نعلم كلّ ما يعلمون.
ثمّ قال لي: أ كتبت من ابن عمّي شيئا؟ قلت: نعم.
قال: أرنيه. فأخرجت إليه وجوها من العلم، و أخرجت له دعاء أملاه عليّ أبو عبد اللّه (عليه السلام)، و حدّثني أنّ أباه محمّد بن عليّ (عليهما السلام) أملاه عليه، و أخبره أنّه من دعاء أبيه عليّ بن الحسين (عليهم السلام) من دعاء «الصحيفة الكاملة» فنظر فيه يحيى حتّى أتى على آخره؛
و قال لي: أ تأذن لي في نسخه؟ فقلت: يا بن رسول اللّه، أ تستأذن فيما هو عنكم؟
فقال: أما، لاخرجنّ إليك صحيفة من الدعاء الكامل، ممّا حفظه أبي، عن أبيه، و إنّ أبي أوصاني بصونها و منعها غير أهلها.
قال عمير: قال أبي: فقمت إليه، فقبّلت رأسه، و قلت له: و اللّه يا بن رسول اللّه إنّي لأدين اللّه بحبّكم و طاعتكم، و إنّي لأرجو أن يسعدني في حياتي و مماتي بولايتكم
فرمى صحيفتي الّتي دفعتها إليه إلى غلام كان معه، و قال:
اكتب هذا الدعاء بخطّ بيّن حسن، و أعرضه عليّ لعليّ أحفظه؛
فإنّي كنت أطلبه من جعفر بن محمّد حفظه اللّه فيمنعنيه.
قال المتوكّل: فندمت على ما فعلت، و لم أدر ما أصنع، و لم يكن أبو عبد اللّه (عليه السلام) تقدّم إليّ ألّا أدفعه إلى أحد، ثمّ دعا بعيبة [١] فاستخرج منها صحيفة [مقفلة] مختومة، فنظر إلى الخاتم و قبّله و بكى، ثمّ فضّه و فتح القفل، ثمّ نشر الصحيفة، و وضعها على عينه، و أمرّها على وجهه، و قال:
و اللّه يا متوكّل، لو لا ما ذكرت من قول ابن عمّي أنّني اقتل و اصلب لما دفعتها
[١] العيبة: مستودع الثياب.