مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٤٤ - ٤- باب حال يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين
قال: إنّ ابن عمّكما خاف عليها أمرا، أخافه أنا عليكما.
قالا: إنّما خاف عليها حين علم أنّه يقتل.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و أنتما فلا تأمنا، فو اللّه إنّي لأعلم أنّكما ستخرجان كما خرج، و ستقتلان كما قتل. فقاما و هما يقولان: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم.
فلمّا خرجا، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): [يا متوكّل، كيف] قال لك يحيى: إنّ عمّي محمّد بن عليّ و ابنه جعفرا دعوا الناس إلى الحياة، و دعوناهم إلى الموت؟
قلت: نعم أصلحك اللّه، قد قال لي ابن عمّك يحيى ذلك.
فقال: يرحم اللّه يحيى، إنّ أبي حدّثني، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السلام):
إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخذته نعسة و هو على منبره، فرأى في منامه رجالا ينزون [١] على منبره نزو القردة، يردّون الناس على أعقابهم القهقرى، فاستوى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جالسا و الحزن يعرف في وجهه، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية:
وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً [٢] يعني بني اميّة.
فقال: يا جبرئيل، أعلى عهدي يكونون، و في زمني؟
قال: لا، و لكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك، فتلبث بذلك عشرا، ثمّ تدور رحى الإسلام على رأس خمس و ثلاثين من مهاجرك، فتلبث بذلك خمسا.
ثمّ لا بدّ من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها، ثمّ ملك الفراعنة.
قال: و أنزل اللّه تعالى في ذلك: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [٣] تملكها بنو اميّة ليس فيها ليلة القدر.
[قال:] فأطلع اللّه عزّ و جلّ نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أنّ بني اميّة تملك سلطان هذه الأمّة، و ملكها طول هذه المدّة، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها، حتّى يأذن اللّه عزّ و جلّ بزوال ملكهم، و هم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت و بغضنا، أخبر اللّه نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بما يلقى أهل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أهل مودّتهم و شيعتهم منهم في أيّامهم و ملكهم.
[١] يثبون.
[٢] الإسراء: ٦٠.
[٣] القدر: ١- ٣.