مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٠١ - استدراك
يحسن الكلام، و أدخلت هشام بن سالم، و كان يحسن الكلام، و أدخلت قيس بن الماصر، و كان عندي أحسنهم كلاما، و كان قد تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين (عليهما السلام).
فلمّا استقرّ بنا المجلس- و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) قبل الحجّ يستقرّ أيّاما في جبل في طرف الحرم في فازة [١] له مضروبة- قال: فأخرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) رأسه من فازته، فإذا هو ببعير يخبّ [٢] فقال: هشام و ربّ الكعبة.
قال: فظننّا أنّ هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبّة له.
قال: فورد هشام بن الحكم، و هو أوّل ما اختطّت لحيته، و ليس فينا إلّا من هو أكبر سنّا منه، قال: فوسّع له أبو عبد اللّه (عليه السلام) و قال: ناصرنا بقلبه و لسانه و يده.
ثمّ قال: يا حمران، كلّم الرجل. فكلّمه، فظهر عليه حمران.
ثمّ قال: يا طاقي، كلّمه. فكلّمه فظهر عليه الأحوال؛
ثمّ قال: يا هشام بن سالم، كلّمه. فتعارفا [٣]؛
ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لقيس الماصر: كلّمه.
فأقبل أبو عبد اللّه (عليه السلام) يضحك من كلامهما ممّا قد أصاب الشامي.
فقال للشامي: كلّم هذا الغلام- يعني هشام بن الحكم-. فقال: نعم.
فقال لهشام: يا غلام، سلني في إمامة هذا. فغضب هشام حتّى ارتعد؛
ثمّ قال للشاميّ: يا هذا، أ ربّك أنظر لخلقه، أم خلقه لأنفسهم؟
فقال الشاميّ: بل ربّي أنظر لخلقه.
قال: ففعل بنظره لهم ما ذا؟ قال: أقام لهم حجّة و دليلا كيلا يتشتّتوا أو يختلفوا
[١] الفازة: مظلّة بعمودين.
[٢] خبّ الفرس: راوح بين يديه و رجليه، أي قام على إحداها مرّة و على الأخرى مرّة.
[٣] قال في مرآة العقول: ٢/ ٢٧١: في أكثر النسخ: بالعين و الراء المهملتين و الفاء، أي تكلّما بما عرف كلّ منهما صاحبه و كلامه بلا غلبة لأحدهما على الآخر؛
و في بعضها: بالواو و القاف أي تعوّق كلّ منهما عن الغلبة؛ و في بعضها بالفاء و الراء و القاف، و هو الظاهر. و في بعضها: بالعين و الراء و القاف أي وقعا في العرق كناية عن طول المناظرة.