مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦٢ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): و اللّه إنّك لتعلم أنّه الأحوال الأكشف [١] الأخضر المقتول بسدّة أشجع [بين دورها] عند بطن مسيلها [٢]؛
فقال أبي: ليس هو [٣] ذلك، و اللّه ليحاربنّ [٤] باليوم يوما، و بالساعة ساعة، و بالسنة سنة، و ليقومنّ بثأر بني أبي طالب جميعا؛
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): يغفر اللّه لك، ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا «منّتك نفسك في الخلاء ضلالا» [٥]
لا و اللّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة، و لا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل- يعني إذا أجاهد نفسه- و ما للأمر من بدّ أن يقع، فاتّق اللّه، و ارحم نفسك و بني أبيك؛
فو اللّه إنّي لأراه أشأم سلحة [٦] أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء؛
و اللّه إنّه المقتول بسدّة أشجع بين دورها، و اللّه لكأنّي به صريعا مسلوبا بزّته [٧] بين رجليه لبنة [٨] و لا ينفع هذا الغلام ما يسمع- قال موسى بن عبد اللّه: يعنيني-
و ليخرجنّ معه، فيهزم و يقتل صاحبه، ثمّ يمضي فيخرج معه راية اخرى، فيقتل كبشها و يتفرّق جيشها، فإن أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العبّاس حتّى يأتيه اللّه بالفرج، و لقد علمت بأنّ هذا الأمر لا يتمّ، و إنّك لتعلم و نعلم أنّ ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدّة أشجع، بين دورها عن بطن مسيلها؛
[١] الأكشف: الّذي تنبت له شعيرات في أقصى ناصيته و لا يكاد يسترسل، و العرب تتشأم به؛
[٢] السدّة- بالضمّ-: الباب [و قد يقرأ- بالفتح- لمناسبة المسيل.
و الأشجع: اسم قبيلة من غطفان؛ و ضمير مسيلها للسدّة أو للاشجع لأنّه اسم القبيلة]؛
[٣] أي محمّد ذاك الّذي ذكرت، أو ليس الأمر كما ذكرت. منه (ره).
[٤] «ليجازينّ»: ع، ب.
[٥] البيت للأخطل يهجو فيه جريرا، صدره «انعق بضأنك يا جرير فإنّما»، أي إنه ضأنك عن مقابلة الذئب.
منّتك: أي جعلتك متمنّيا بالأمانيّ الباطلة، ضلالا: أي محالا، و هو أن يغلب الضأن على الذئب؛
[٦] قال المطرزي: السلح: التغوّط، و قوله: قم يا سلح الغراب، معناه: يا خبيث. منه (ره).
أقول: المراد ب «السلحة» هنا النطفة بقرينة ما بعدها؛
[٧] البزّة: المتاع و السلاح.
[٨] كناية عن ستر عورته بها. قاله الفيض (ره).