مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦٠ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
أتينا أبا عبد اللّه (عليه السلام)، فلقيناه خارجا يريد المسجد، فاستوقفه أبي و كلّمه؛
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ليس هذا موضع ذلك، نلتقي إن شاء اللّه؛
فرجع أبي مسرورا، ثمّ أقام حتّى إذا كان الغد أو بعده بيوم، انطلقنا حتّى أتيناه؛
فدخل عليه أبي و أنا معه، فابتدأ الكلام، ثمّ قال له فيما يقول: قد علمت [١] جعلت فداك أنّ السنّ لي عليك [٢] و أنّ في قومك من هو أسنّ منك، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ قد قدّم لك فضلا ليس هو لأحد من قومك، و قد جئتك معتمدا لما أعلم من برّك، و أعلم- فديتك- أنّك إذا أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد من أصحابك، و لم يختلف عليّ اثنان من قريش و لا غيرهم؛
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّك تجد غيري أطوع لك منّي، و لا حاجة لك فيّ، فو اللّه إنّك لتعلم أنّي اريد البادية أو أهمّ [٣] بها فاثقل عنها، و اريد الحجّ فما ادركه إلّا بعد كدّ و تعب و مشقّة على نفسي، فاطلب غيري و سله ذلك، و لا تعلمهم أنّك جئتني؛
فقال له: إنّ الناس مادّون أعناقهم إليك، و إن أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد، و لك أن لا تكلّف قتالا و لا مكروها؛
قال: و هجم علينا ناس، فدخلوا و قطعوا كلامنا؛
فقال أبي: جعلت فداك ما تقول؟ فقال: نلتقي إن شاء اللّه؛
فقال: أ ليس على ما احبّ؟ فقال: على ما تحبّ إن شاء اللّه من إصلاح حالك؛
ثمّ انصرف حتّى جاء البيت، فبعث رسولا إلى محمّد في جبل بجهينة- يقال له:
«الأشقر» على ليلتين من المدينة- فبشّره و أعلمه أنّه قد ظفر له بوجه حاجته و ما طلب؛
ثمّ عاد بعد ثلاثة أيّام فوقفنا بالباب، و لم نكن نحجب إذا جئنا، فأبطأ الرسول، ثمّ أذن لنا فدخلنا عليه، فجلست في ناحية الحجرة، و دنا أبي إليه؛
فقبّل رأسه، ثمّ قال: جعلت فداك قد عدت إليك راجيا مؤمّلا، قد انبسط رجائي
[١] علي صيغة المتكلّم؛
[٢] أي أنا أسنّ منك، و غرضه من هذه الكلمات نفي إمامته (عليه السلام) حتّى يستقيم تكليفه بالبيعة؛
[٣] الهمّ: فوق الإرادة. و كلمة «أو» بمعنى بل، أو الشك من الراوي. منه (ره).