مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٥٥ - الأخبار، الأصحاب
٤- باب آخر في إذن المنصور له (عليه السلام) في إفشاء العلم
الأخبار، الأصحاب:
١- المناقب لابن شهرآشوب: محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر:
إنّ المنصور قد كان همّ بقتل أبي عبد اللّه (عليه السلام) غير مرّة، فكان إذا بعث إليه و دعاه ليقتله، فإذا نظر إليه هابه و لم يقتله، غير أنّه منع الناس عنه، و منعه من القعود للناس، و استقصى عليه أشدّ الاستقصاء، حتّى أنّه كان يقع لأحدهم مسألة في دينه، في نكاح أو طلاق أو غير ذلك، فلا يكون علم ذلك عندهم، و لا يصلون إليه، فيعتزل الرجل و أهله؛
فشقّ ذلك على شيعته و صعب عليهم، حتّى ألقى اللّه عزّ و جل في روع [١] المنصور أن يسأل الصادق (عليه السلام) ليتحفه [٢] بشيء من عنده، لا يكون لأحد مثله، فبعث إليه بمخصرة [٣] كانت للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) طولها ذراع، ففرح بها فرحا شديدا، و أمر أن تشقّ له أربعة أرباع، و قسّمها في أربعة مواضع.
ثمّ قال له: ما جزاؤك عندي إلّا أن اطلق لك، و تفشي علمك لشيعتك، و لا أتعرّض لك، و لا لهم، فاقعد غير محتشم، و أفت الناس، و لا تكن في بلد أنا فيه.
ففشى العلم عن الصادق (عليه السلام). [٤]
[١] الروع: الذهن و العقل.
[٢] التحفة: الهديّة، الشيء الفاخر الثمين. و أصل التحفة: طرفة الفاكهة.
[٣] المخصرة: شيء كالسوط، ما يتوكّأ عليه كالعصا.
[٤] ٣/ ٣٦٤، عنه البحار: ٤٧/ ١٨٠ ضمن ح ٢٧، و مدينة المعاجز: ٣٦٢ ح ٢٢.