مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٧٨ - (٨) باب كتابه (عليه السلام) إلى عبد اللّه بن النجاشي
فخرج من الدنيا و ليس في عنقه تبعة لأحد حتّى لقي اللّه محمودا غير ملوم و لا مذموم، ثمّ اقتدت به الأئمّة من بعده بما قد بلغكم، لم يتلطّخوا بشيء من بوائقها (عليهم السلام) أجمعين و أحسن مثواهم.
و لقد وجّهت إليك بمكارم الدنيا و الآخرة، عن الصادق [المصدّق] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فإن أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا، ثمّ كانت عليك من الذنوب و الخطايا كمثل أوزان الجبال، و أمواج البحار، رجوت اللّه أن يتجاوز [١] عنك جلّ و عزّ بقدرته.
يا عبد اللّه، إيّاك أن تخيف مؤمنا، فإنّ أبي محمّد بن عليّ، حدّثني عن أبيه، عن جدّه عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) أنّه كان يقول:
«من نظر إلى مؤمن [نظرة] ليخيفه بها، أخافه اللّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه، و حشره في صورة الذرّ، لحمه و جسده و جميع أعضائه، حتّى يورده مورده».
و حدّثني أبي، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام) عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنّه قال: «من أغاث لهفانا من المؤمنين، أغاثه اللّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه، و آمنه يوم الفزع الأكبر، و آمنه من سوء المنقلب.
و من قضى لأخيه المؤمن حاجة، قضى اللّه له حوائج كثيرة، إحداها الجنّة.
و من كسا أخاه المؤمن من عرى، كساه اللّه من سندس الجنّة و إستبرقها و حريرها، و لم يزل يخوض في رضوان اللّه ما دام على المكسوّ منها سلك.
و من أطعم أخاه من جوع، أطعمه اللّه من طيّبات الجنّة.
و من سقاه من ظمأ، سقاه اللّه من الرحيق المختوم.
و من أخدم أخاه [المؤمن] أخدمه اللّه من الولدان المخلّدين، و أسكنه مع أوليائه الطاهرين، و من حمل أخاه المؤمن على راحلة، حمله اللّه على ناقة من نوق الجنّة، و باهى به الملائكة المقرّبين يوم القيامة.
و من زوّج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها و تشدّ عضده و يستريح إليها، زوّجه اللّه من الحور العين، و آنسه بمن أحبّ من الصدّيقين من أهل بيت نبيّه و إخوانه و آنسهم به.
[١] في «ب»: أن يتجافى، و في نسخة: أن يتحامى.