مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٧٦ - (٨) باب كتابه (عليه السلام) إلى عبد اللّه بن النجاشي
و احذر مكر خوز الأهواز، فإنّ أبي أخبرني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام):
أنّه قال: «إنّ الإيمان لا يثبت في قلب يهوديّ، و لا خوزيّ أبدا».
فأمّا من تأنس به و تستريح إليه، و تلجىء امورك إليه، فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين، الموافق لك على دينك؛
و ميّز أعوانك، و جرّب الفريقين، فإن رأيت هناك رشدا فشأنك و إيّاه؛
و إيّاك أن تعطي درهما، أو تخلع ثوبا، أو تحمل على دابّة في غير ذات اللّه تعالى لشاعر، أو مضحك، أو متمزّح إلّا أعطيت مثله في ذات اللّه؛
و لتكن جوائزك و عطاياك و خلعك للقوّاد و الرسل و الأجناد، و أصحاب الرسائل و أصحاب الشرط و الأخماس، و ما أردت أن تصرفه في وجوه البرّ و النجاح، و الفتوّة [١] و الصدقة، و الحجّ، و المشرب، و الكسوة الّتي تصلّي فيها و تصل بها، و الهديّة الّتي تهديها إلى اللّه تعالى و إلى رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من أطيب كسبك، و من طرف [٢] الهدايا.
يا عبد اللّه، أجاهد أن لا تكنز ذهبا و لا فضّة، فتكون من أهل هذه الآية الّتي قال اللّه عزّ و جلّ: الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ [٣]
و لا تستصغرنّ شيئا من حلو، أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية، تسكّن بها غضب اللّه تبارك و تعالى.
و اعلم أنّي سمعت أبي يحدّث، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول لأصحابه يوما: «ما آمن باللّه و اليوم الآخر من بات شبعان و جاره جائع، فقلنا: هلكنا يا رسول اللّه. فقال: من فضل طعامكم، و من فضل تمركم و رزقكم [٤] [و خلقكم] و خرقكم، تطفئون بها غضب الربّ».
و سأنبّئك بهوان الدنيا، و هوان شرفها [٥] على ما مضى من السلف و التابعين؛
فقد حدّثني أبي محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، قال: «لمّا تجهّز الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة، أتاه ابن عبّاس، فناشده اللّه و الرحم أن يكون هو المقتول بالطفّ؛
[١] و العتق (خ).
[٢] و من طرق (خ).
[٣] التوبة: ٣٤.
[٤] و ورقكم (خ).
[٥] زخرفها (خ).