مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٢ - الأخبار، الأصحاب
و احتجت إلى ما فيه، و كان الطريق مخوفا، فبعثت بهذا السبع، فجاء به.
فقلت في نفسي: و اللّه لا أبرح حتّى يقدم المفضّل بن عمر و أعلم ذلك.
قال: فضحك أبو عبد اللّه، ثمّ قال لي: نعم يا أبا خالد لا تبرح حتّى يأتي المفضّل!
قال: فتداخلني- و اللّه- من ذلك حيرة، ثمّ قلت: أقلني جعلت فداك.
و أقمت أيّاما، ثمّ قدم المفضّل، و بعث إليّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال المفضّل: جعلني اللّه فداك، إنّ فلانا بعث معي كيسا فيه مال، فلمّا صرت في موضع كذا و كذا، جاء سبع و حال بيننا و بين رحالنا، فلمّا مضى السبع، طلبت الكيس في الرحل فلم أجده.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا مفضّل! أ تعرف الكيس؟ قال: نعم جعلني اللّه فداك.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا جارية! هاتي الكيس. فأتت به الجارية، فلمّا نظر إليه المفضّل قال: نعم هذا هو الكيس. ثمّ قال: يا مفضّل! تعرف السبع؟
قال: جعلني اللّه فداك كان في قلبي في ذلك الوقت رعب.
فقال له (عليه السلام): ادن منّي، فدنا منه، ثمّ وضع يده عليه، ثمّ قال لأبي خالد: امض برقعتي إلى الغيضة، فأتنا بالسبع فلمّا صرت إلى الغيضة، فعلت مثل الفعل الأوّل، فجاء السبع معي، فلمّا صار بين يدي أبي عبد اللّه (عليه السلام) نظرت إلى إعظامه إيّاه، فاستغفرت في نفسي؛
ثمّ قال: يا مفضّل! هذا هو؟ قال: نعم، جعلني اللّه فداك.
فقال (عليه السلام): يا مفضّل! أبشر فأنت معنا. [١]
(٣) و منه: (بإسناده) عن أبي عليّ بن همام، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الحميري، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن محمّد بن هذيل، عن محمّد بن سنان، قال: وجّه المنصور إلى سبعين رجلا من أهل كابل [٢]، فدعاهم فقال لهم:
و يحكم! انّكم تزعمون أنّكم ورثتم السحر عن آبائكم أيّام موسى (عليه السلام) و أنّكم تفرّقون بين المرء و زوجته، و أنّ أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد ساحر مثلكم، فاعملوا شيئا من السحر، فإنّكم إن أبهتّموه [٣] أعطيتكم الجائزة العظيمة و المال الجزيل.
[١] ١٢٨، عنه البحار: ٦٥/ ٧٤ ح ٦، و إثبات الهداة: ٥/ ٤٥٦ ح ٢٤١، و مدينة المعاجز: ٣٧٦ ح ٥٣.
[٢] كابل: عاصمة أفغانستان اليوم.
[٣] بهت الرجل: دهش، مأخوذا بالحجّة.