مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٥٢ - الأخبار، الأصحاب
قال: فلم حرّم إتيان البهيمة؟
قال (عليه السلام): كره أن يضيّع الرجل ماءه، و يأتي غير شكله، و لو أباح ذلك لربط كلّ رجل أتانا يركب ظهرها، و يغشى فرجها، فكان يكون في ذلك فساد كثير، فأباح ظهورها، و حرّم عليهم فروجها، و خلق للرجال النساء ليأنسوا بهنّ، و يسكنوا إليهنّ، و يكنّ موضع شهواتهم، و امّهات أولادهم.
قال: فما علّة الغسل من الجنابة، و إنّ ما أتى حلال، و ليس في الحلال تدنيس؟
قال (عليه السلام): إنّ الجنابة بمنزلة الحيض؛
و ذلك أنّ النطفة دم لا تستحكم، و لا يكون الجماع إلّا بحركة شديدة و شهوة غالبة، و إذا فرغ تنفّس البدن [١]، و وجد الرجل من نفسه رائحة كريهة، فوجب الغسل لذلك، و غسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن اللّه تعالى عليها عبيده ليختبرهم بها.
قال: أيّها الحكيم!
فما تقول فيمن زعم أنّ هذا التدبير الّذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة؟
قال: يحتاجون إلى دليل أنّ هذا العالم الأكبر و العالم الأصغر من تدبير النجوم الّتي تسبح في الفلك و تدور حيث دارت متعبة لا تفتر، و سائرة لا تقف.
ثمّ قال: و إنّ كلّ نجم منها موكّل مدبّر، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيّين، فلو كانت قديمة أزليّة لم تتغيّر من حال إلى حال.
قال: فمن قال بالطبائع؟ قال: القدريّة، فذلك قول من لم يملك البقاء، و لا صرف الحوادث، و غيّرته الأيّام و الليالي، لا يردّ الهرم و لا يدفع الأجل، ما يدري ما يصنع به؟
قال: فأخبرني عمّن زعم أنّ الخلق لم يزل يتناسلون و يتوالدون، و يذهب قرن و يجيء قرن، تفنيهم الأمراض و الأعراض و صنوف الآفات؛
يخبرك الآخر عن الأوّل، و ينبئك الخلف عن السلف، و القرون عن القرون أنّهم وجدوا الخلق على هذا الوصف بمنزلة الشجر و النبات؛
في كلّ دهر يخرج منه حكيم عليم بمصلحة الناس، بصير بتأليف الكلام، و يصنّف كتابا
[١] «تنفّس البدن كناية عن العرق» منه ره.