مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١١٤ - استدراك
قال أبو حنيفة: خالف السنّة، و بانت منه امرأته، و عصى ربّه.
قال أبو جعفر: فهو كما قلنا، إذا خالف سنّة اللّه عمل بسنّة الشيطان، و من أمضى سنّته فهو على ملّته ليس له في دين اللّه نصيب.
قال أبو حنيفة: هذا عمر بن الخطّاب، و هو من أفضل أئمّة المسلمين!!
قال: إنّ اللّه جلّ ثناؤه جعل لكم في الطلاق أناة فاستعجلتموه، و أجزنا لكم ما استعجلتموه. [١]
قال أبو جعفر: إنّ عمر كان لا يعرف أحكام الدين. قال أبو حنيفة: و كيف ذلك؟
قال أبو جعفر: ما أقول فيه ما تنكره: أمّا أوّل ذلك، فإنّه قال:
لا يصلّي الجنب حتّى يجد الماء و لو سنة و الأمّة على خلاف ذلك؛
و أتاه أبو كيف العائذي، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي غبت، فقدمت و قد تزوّجت امرأتي، فقال: إن كان قد دخل بها فهو أحقّ بها، و إن لم يكن دخل بها فأنت أولى بها، و هذا حكم لا يعرف، و الأمّة على خلافه.
و قضى في رجل غاب عن أهله أربع سنين أنّها تتزوّج إن شاءت! و الأمّة على خلاف ذلك، إنّها لا تتزوّج أبدا حتّى تقوم البيّنة أنّه مات [أو كفر] أو طلّقها؛
و إنّه قتل سبعة نفر من أهل اليمن برجل واحد، و قال: لو لا ما عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، و الأمّة على خلافه؛
و اتي بامرأة حبلى شهدوا عليها بالفاحشة، فأمر برجمها، فقال له عليّ (عليه السلام): إن كان لك السبيل عليها، فما سبيلك على ما في بطنها؟ فقال: لو لا عليّ لهلك عمر؛
و أتى بمجنونة قد زنت، فأمر برجمها، فقال له عليّ (عليه السلام):
أ ما علمت أنّ القلم قد رفع عنها حتّى تصح؟ فقال: لو لا عليّ لهلك عمر؛
و إنّه لم يدر الكلالة، فسأل النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) عنها، فأخبره بها فلم يفهم عنه؛
فسأل ابنته حفصة أن تسأل النبيّ عن الكلالة، فسألته، فقال لها: أبوك أمرك بهذا؟
[١] رواه أحمد في مسنده: ١/ ٣١٤، و مسلم في صحيحه: ١/ ٥٧٤، و البيهقي في سننه: ٧/ ٣٣٦، و الحاكم في مستدركه: ٢/ ١٩٦، و القرطبي في تفسيره: ٣/ ١٣٠، عنها الغدير: ٦/ ١٧٨ (ط. ٢)