مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩١٢ - استدراك
جعفر بن محمّد (عليهم السلام) و جلسنا حوله و هو مطرق، ثمّ رفع رأسه، فقال:
أيّها الناس: إنّ هذه الدنيا دار فراق، و دار التواء، لا دار استواء، على أنّ فراق المألوف حرقة لا تدفع، و لوعة لا تردّ، و إنّما يتفاضل الناس بحسن العزاء، و صحّة الفكر، فمن لم يثكل أخاه، ثكله أخوه، و من لم يقدّم ولدا كان هو المقدّم دون الولد؛
ثمّ تمثّل (عليه السلام) بقول أبي خراش الهذلي يرثي أخاه:
و لا تحسبي أنّي تناسيت عهده * * * و لكنّ صبري يا اميم جميل [١]
الأئمّة: الصادق (عليه السلام)
١٦- إكمال الدين: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد الأهوازي، عن فضالة؛ و ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيد بن عبد اللّه الأعرج، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
لمّا مات إسماعيل أمرت به- و هو مسجّى- أن يكشف عن وجهه، فقبّلت جبهته و ذقنه و نحره، ثمّ أمرت به فغطّي، ثمّ قلت: اكشفوا عنه؛
فقبّلت أيضا جبهته و ذقنه و نحره، ثمّ أمرتهم فغطّوه، ثمّ أمرت به فغسّل [٢]؛
ثمّ دخلت عليه و قد كفّن، فقلت: اكشفوا عن وجهه، فقبّلت جبهته و ذقنه و نحره.
و عوّذته، ثمّ قلت: درّجوه. فقلت: بأيّ شيء عوّذته؟ قال: بالقرآن. [٣]
[١] ١/ ٧٣، ١٩٧ ح ٤، عنهما البحار: ٤٧/ ٢٤٥ ح ٣. و أورده في روضة الواعظين: ٥١٣، و تنبيه الخواطر: ٢/ ١٦٥، (مثله). و أخرجه في البحار: ٨٢/ ٧٣ ح ٥ عن الأمالي.
[٢] قال الصدوق (رحمه اللّه) بعد ذلك: قوله (عليه السلام):
«أمرت به فغسّل» يبطل إمامة إسماعيل لأنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام إذا حضره». منه (ره).
أقول: ما كان إسماعيل إماما حتّى يبطل إمامته (عليه السلام) بقوله «ثمّ أمرت به فغسّل»
فإنّ قول الصدوق ره «الإمام لا يغسّله إلّا إمام إذا حضره» ليس عامّا لمن كان مرجوّا عند البعض أن يصير بعد أبيه إماما، فهو إذا كان مرجوّا عند البعض، و لم يكن عند اللّه قبل أبيه، و لا أيّام حياته إماما.
[٣] ١/ ٧١، عنه البحار: ٤٧/ ٢٤٧ ح ١٠، و ج ٨١/ ١٦ ح ٢٢، و الوسائل: ٢/ ٩٣٤ ح ٢. و أورده في من لا يحضره الفقيه: ١/ ١٦١ ح ٤٤٩، عنه الوسائل المذكور.