مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٤ - الأخبار، الأصحاب
فقال: يا أبا حنيفة! أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [١]
أين ذلك من الأرض؟ قال: الكعبة. قال: أ فتعلم أنّ الحجّاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا؟ قال: فسكت.
ثمّ قال له: يا أبا حنيفة! إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللّه، و لم تأت به الآثار و السنّة، كيف تصنع؟ فقال! أصلحك اللّه: أقيس، و أعمل فيه برأيي.
قال: يا أبا حنيفة! إنّ أوّل من قاس إبليس الملعون، قاس على ربّنا تبارك و تعالى، فقال:
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* [٢]. فسكت أبو حنيفة.
فقال: يا أبا حنيفة! أيّما أرجس، البول أو الجنابة؟ فقال: البول.
فقال: فما بال الناس يغتسلون من الجنابة، و لا يغتسلون من البول؟ فسكت.
فقال: يا أبا حنيفة! أيّما أفضل الصلاة أم الصوم؟ قال: الصلاة.
فقال: فما بال الحائض تقضي صومها، و لا تقضي صلاتها؟ فسكت.
فقال: يا أبا حنيفة! أخبرني عن رجل كانت له أمّ ولد، و له منها ابنة، و كانت له حرّة لا تلد، فزارت الصبيّة بنت أمّ الولد أباها، فقام الرجل بعد فراغه من صلاة الفجر، فواقع أهله الّتي لا تلد و خرج إلى الحمّام، فأرادت الحرّة أن تكيد أمّ الولد و ابنتها عند الرجل، فقامت إليها بحرارة ذلك الماء، فوقعت عليها و هي نائمة، فعالجتها كما يعالج الرجل المرأة، فعلقت؛
أيّ شيء عندك فيها؟ قال: لا و اللّه ما عندي فيها شيء.
فقال: يا أبا حنيفة! أخبرني عن رجل كانت له جارية، فزوّجها من مملوك له و غاب المملوك، فولد له من أهله مولود، و ولد للمملوك مولود من أمّ ولد له، فسقط البيت على الجاريتين و مات المولى، من الوارث؟ فقال: جعلت فداك: لا و اللّه ما عندي فيها شيء.
ثمّ قال أبو حنيفة: أصلحك اللّه إنّ عندنا قوما بالكوفة يزعمون أنّك تأمرهم بالبراءة من فلان و فلان [و فلان]. فقال: ويلك يا أبا حنيفة! لم يكن هذا، معاذ اللّه.
فقال: أصلحك اللّه، إنّهم يعظّمون الأمر فيهما.
قال: فما تأمرني؟ قال: تكتب إليهم. قال: بما ذا؟ قال: تسألهم الكفّ عنهما.
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] الأعراف: ١٢.