مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٤٤ - (١٦) باب موعظته (عليه السلام) لأبي جعفر محمّد بن النعمان
و قوله: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ. عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ [١]؛
فلا يبقى أحد ممّن أعان مؤمنا من أوليائنا بكلمة إلّا أدخله اللّه الجنّة بغير حساب. [٢]
(١٦) باب موعظته (عليه السلام) لأبي جعفر محمّد بن النعمان
(١) تحف العقول: وصيّته (عليه السلام) لأبي جعفر محمّد بن النعمان الأحول، قال أبو جعفر: قال لي الصادق (عليه السلام): إنّ اللّه جلّ و عزّ عيّر أقواما في القرآن بالإذاعة.
فقلت له: جعلت فداك، أين قال؟ قال: قوله:
وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ [٣] ثمّ قال:
المذيع علينا سرّنا كالشاهر بسيفه علينا؛
رحم اللّه عبدا سمع بمكنون علمنا فدفنه تحت قدميه؛
و اللّه إنّي لأعلم بشراركم من البيطار [٤] بالدوابّ، شراركم الّذين لا يقرءون القرآن إلّا هجرا [٥]، و لا يأتون الصلاة إلّا دبرا [٦]، و لا يحفظون ألسنتهم.
اعلم أنّ الحسن بن عليّ (عليهما السلام) لمّا طعن، و اختلف الناس عليه، سلّم الأمر لمعاوية فسلّمت عليه الشيعة: «عليك السلام يا مذلّ المؤمنين»
فقال (عليه السلام): «ما أنا بمذلّ المؤمنين، و لكنّي معزّ المؤمنين؛
إنّي لمّا رأيتكم ليس بكم عليهم قوّة، سلّمت الأمر لأبقى أنا و أنتم بين أظهرهم؛
كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها، و كذلك نفسي و أنتم لنبقى بينهم».
يا بن النعمان، إنّي لاحدّث الرجل منكم بحديث فيتحدّث به عنّي؛
فاستحلّ بذلك لعنته و البراءة منه، فإنّ أبي كان يقول:
«و أيّ شيء أقرّ للعين من التقيّة، إنّ التقيّة جنّة المؤمن، و لو لا التقيّة ما عبد اللّه».
و قال اللّه عزّ و جلّ: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ
[١] المطفّفين: ٣٤، ٣٥.
[٢] ٣٠١، عنه البحار: ٧٨/ ٢٧٩ ح ١.
[٣] النساء: ٨٣.
[٤] البيطار- بفتح الباء-: هو الّذي يعالج الدواب.
[٥] الهجر: الهذيان.
[٦] الدابر من كلّ شيء: آخره، أي آخر وقتها.