مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٢٧ - (٨) مناظرة رجل من الشيعة مع بعض المخالفين بحضرة الصادق (عليه السلام)
التوراة، كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد اللّه و نبوّة موسى و تفضيل محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على جميع رسل اللّه و خلقه، و تفضيل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و الخيار من الأئمّة على سائر أوصياء النبيّين، و إلى البراءة من ربوبيّة فرعون، فوشى به الواشون إلى فرعون، و قالوا: إنّ حزقيل يدعو إلى مخالفتك، و يعين أعداءك على مضادّتك.
فقال لهم فرعون: إنّه ابن عمّي، و خليفتي على ملكي، و وليّ عهدي، إن فعل ما قلتم، فقد استحقّ أشدّ العذاب على كفره لنعمتي، و إن كنتم عليه كاذبين، فقد استحققتم أشدّ العذاب لإيثاركم الدخول في مساءته.
فجاء بحزقيل، و جاء بهم، فكاشفوه، و قالوا: أنت تجحد ربوبيّة فرعون الملك و تكفر نعماءه؟ فقال حزقيل: أيّها الملك، هل جرّبت عليّ كذبا قطّ؟ قال: لا.
قال: فسلهم من ربّهم؟ قالوا: فرعون هذا.
قال لهم: و من خالقكم؟ قالوا: فرعون هذا.
قال لهم: و من رازقكم، الكافل لمعايشكم، و الدافع عنكم مكارهكم؟
قالوا: فرعون هذا.
قال حزقيل: أيّها الملك، فاشهدك، و كلّ من حضرك: أنّ ربّهم هو ربّي، و خالقهم هو خالقي، و رازقهم هو رازقي، و مصلح معايشهم هو مصلح معايشي، لا ربّ لي و لا خالق و لا رازق غير ربّهم و خالقهم و رازقهم.
و اشهدك و من حضرك أنّ كلّ ربّ و خالق و رازق سوى ربّهم و خالقهم و رازقهم، فأنا برىء منه و من ربوبيّته، و كافر بإلهيّته.
يقول حزقيل هذا، و هو يعني أنّ ربّهم هو اللّه ربّي، و هو لم يقل: إنّ الّذي قالوا:
هو [١] أنّه ربّهم، هو ربّي، و خفي هذا المعنى على فرعون و من حضره، و توهّموا أنّه يقول: فرعون ربّي و خالقي و رازقي.
فقال لهم: يا رجال السوء، و يا طلّاب الفساد في ملكي، و مريدي الفتنة بيني و بين ابن عمّي، و هو عضدي، أنتم المستحقّون لعذابي لإرادتكم فساد أمري، و هلاك ابن
[١] في «ب»: هم.