مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٥٨ - الأخبار، الأصحاب
قال: أ ليسوا يأكلون و يشربون، و تزعم أنّه لا تكون لهم الحاجة؟
قال: بلى لأنّ غذاءهم رقيق لا ثفل [١] له، بل يخرج من أجسادهم بالعرق.
قال: فكيف تكون الحوراء في كلّ ما أتاها زوجها عذراء؟
قال: لأنّها خلقت من الطيب لا تعتريها عاهة، و لا تخالط جسمها آفة، و لا يجري في ثقبها شيء، و لا يدنّسها حيض، فالرحم ملتزقة (ملدمة)، إذ ليس فيه لسوى الإحليل مجرى.
قال: فهي تلبس سبعين حلّة، و يرى زوجها مخّ ساقها من وراء حللها و بدنها؟
قال: نعم. كما يرى أحدكم الدراهم إذا القيت في ماء صاف، قدر قيد [٢] رمح.
قال: فكيف ينعّم أهل الجنّة بما فيها من النعيم، و ما منهم أحد إلّا و قد افتقد ابنه أو أباه أو حميمه أو امّه؟ فإذا افتقدوهم في الجنّة لم يشكّوا في مصيرهم إلى النار؛
فما يصنع بالنعيم من يعلم أنّ حميمه في النار يعذّب؟
قال (عليه السلام): إنّ أهل العلم قالوا: إنّهم ينسون ذكرهم، و قال: بعضهم، انتظروا [٣] قدومهم و رجوا أن يكونوا بين الجنّة و النار في أصحاب الأعراف.
قال: فأخبرني عن الشمس أين تغيب؟
قال: إنّ بعض العلماء قالوا: إذا انحدرت أسفل القبّة دار بها الفلك إلى بطن السماء صاعدة أبدا إلى أن تنحطّ إلى موضع مطلعها- يعني أنّها تغيب في عين حامئة، ثمّ تخرق الأرض [٤] راجعة إلى موضع مطلعها- فتحير تحت العرش حتّى يؤذن لها بالطلوع، و يسلب نورها كلّ يوم و يجلّل نورا آخر.
قال: فالكرسيّ أكبر أم العرش؟ قال: كلّ شيء خلقه اللّه تعالى في جوف الكرسيّ خلا عرشه، فإنّه أعظم من أن يحيط به الكرسيّ.
[١] «ثقل» م. الثقل: ما يستقر في أسفل الشيء من كدرة.
[٢] و «قيد رمح- بالكسر-: أي قدره»؛
[٣] قوله: (و قال: بعضهم انتظروا) لعلّ في هذا التبهيم مصلحة، و أحدهما قول المعصوم، و الآخر قول غيره؛
و يحتمل أن يكون بعضهم ينسون و بعضهم ينتظرون، و كلّ معصوم ذكر حال بعضهم»؛
[٤] «قوله (عليه السلام): (ثمّ تخرق الأرض) أي تذهب تحتها» منه ره.