مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٨٨ - الأخبار، الأصحاب
في المغرب في أقلّ من يوم، (تمام الخبر). [١]
٢- المناقب لابن شهرآشوب: ذكر أبو القاسم البغّار في مسند أبي حنيفة:
قال الحسن بن زياد [٢]: سمعت أبا حنيفة و قد سئل، من أفقه من رأيت؟
قال: جعفر بن محمّد، لمّا أقدمه المنصور بعث إليّ، فقال:
يا أبا حنيفة! إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد، فهيّئ له من مسائلك الشداد.
فهيّأت له أربعين مسألة، ثمّ بعث إليّ أبو جعفر و هو بالحيرة فأتيته؛
فدخلت عليه، و جعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت به، دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلّمت عليه، فأومى إليّ فجلست، ثمّ التفت إليه، فقال:
يا أبا عبد اللّه! هذا أبو حنيفة. قال: نعم، أعرفه.
ثمّ التفت إليّ، فقال: يا أبا حنيفة! ألق على أبي عبد اللّه (عليه السلام) من مسائلك.
فجعلت القي عليه فيجيبني، فيقول: «أنتم تقولون كذا، و أهل المدينة يقولون كذا، و نحن نقول كذا» فربّما تابعنا، و ربّما تابعهم، و ربّما خالفنا جميعا،
حتّى أتيت على الأربعين مسألة، فما أخلّ منها شيء.
ثمّ قال أبو حنيفة: أ ليس أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس. [٣]
٣- و منه: و سأله (عليه السلام) أبو حنيفة عن قوله: وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [٤]، فقال: ما تقول فيها يا أبا حنيفة؟ فقال: أقول إنّهم لم يكونوا مشركين.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قال اللّه تعالى: انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [٤].
[١] ٢/ ١١٨، عنه البحار: ٤٧/ ٢١٣ ح ١، و ج ٨٣/ ١٠٥ ح ١.
[٢] هو الحسن بن زياد، أبو عليّ الأنصاري، مولاهم الكوفي اللؤلؤي، صاحب أبي حنيفة، نزل بغداد و صنّف، و تصدّر للفقه (سير أعلام النبلاء: ٩/ ٥٤٣).
[٣] ٣/ ٣٧٨، عنه البحار: ٤٧/ ٢١٧ ضمن ح ٤، و أخرجه في ملحقات إحقاق الحقّ: ١٢/ ٢٠٩ بأسانيد و ألفاظ شتّى، عن جامع مسانيد أبي حنيفة: ١/ ٢٢، و مناقب أبي حنيفة: ١/ ١٧٣، و الجواهر المضيئة: ٢/ ٤٨٦، و وسيلة النجاة: ص ٣٥٤، و تاريخ آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
[٤] الأنعام: ٢٣، ٢٤.