مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٤٤ - ٢- باب آخر محاولة رجل إساءته (عليه السلام) في شيعته
قال: فرجعنا إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فجعلنا نحدّثه بما كان منها، فجعل يبكي و يدعو لها، ثمّ قلت: ليت شعري متى أرى فرجل آل محمّد (عليهما السلام)؟
قال: يا بشّار، إذ توفّي وليّ اللّه، و هو الرابع من ولدي في أشدّ البقاع بين شرار العباد، فعند ذلك يصل إلى ولد بني فلان [١] مصيبة سوداء، فإذا رأيت ذلك التقت حلق البطان [٢] و لا مردّ لأمر اللّه. [٣]
٢- باب آخر [محاولة رجل إساءته (عليه السلام) في شيعته]
الأخبار: الأصحاب
١- كتاب التمحيص: عن فرات بن أحنف، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من هؤلاء الملاعين، فقال: و اللّه لأسوءنّه في شيعته.
فقال: يا أبا عبد اللّه، أقبل إليّ.
فلم يقبل إليه، فأعاد، فلم يقبل إليه، ثمّ أعاد الثالثة، فقال: هذا أنا ذا مقبل، فقل و لن تقول خيرا.
فقال: إنّ شيعتك يشربون النبيذ، فقال: و ما بأس بالنبيذ؛
أخبرني أبي، عن جابر بن عبد اللّه أنّ أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كانوا يشربون النبيذ.
فقال: لست أعنيك النبيذ [إنّما] أعنيك المسكر.
فقال: شيعتنا أزكى و أطهر من أن يجري للشيطان في أمعائهم رسيس [٤] و إن فعل ذلك المخذول منهم، فيجد ربّا رءوفا، و نبيّا بالاستغفار له عطوفا، و وليّا له عند
[١] المراد: بني العبّاس، و كان ابتداء و هي دولتهم عند وفاة أبي الحسن العسكري (عليه السلام).
[٢] القتب، الحزام الّذي يجعل تحت بطن البعير، و يقال: التقت حلقتا البطان للأمر إذا اشتدّ. منه (ره).
[٣] المزار للمشهدي: ١٨٤ ح ١٤، عنه البحار: ٤٧/ ٣٧، و ج ١٠٠/ ٤١١، مستدرك الوسائل: ٣/ ٤١٨ ح ١٠. تقدّم في عوالم الزهراء (عليه السلام) ج ٢/ ١١٣٠ ح ١.
[٤] الرسيس: الشيء الثابت، و ابتداء الحبّ.
و الرسيس الأثر و أوّل الشيء، أي لا يدخل في أمعائهم شيء مسكر. منه (ره).