مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٤٦ - ٣- باب آخر فيما جرى له (عليه السلام) بعد قتل العمري
في الطريق، فاجتمع البكريّون و العمريّون و العثمانيّون، و قالوا:
ما لصاحبنا كفو، لن نقتل به إلّا جعفر بن محمّد! و ما قتل صاحبنا غيره. و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) قد مضى نحو قبا [١] فلقيته بما اجتمع القوم عليه، فقال: دعهم. قال: فلمّا جاء و رأوه، وثبوا عليه، و قالوا: ما قتل صاحبنا أحد غيرك، و ما نقتل به أحدا غيرك.
فقال: ليكلّمني منكم جماعة، فاعتزل قوم منهم، فأخذ بأيديهم، فأدخلهم المسجد، فخرجوا و هم يقولون: شيخنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد، معاذ اللّه أن يكون مثله يفعل هذا، و لا يأمر به، انصرفوا.
قال: فمضيت معه، فقلت: جعلت فداك ما كان أقرب رضاهم من سخطهم؟
قال: نعم، دعوتهم فقلت: أمسكوا و إلّا أخرجت الصحيفة.
فقلت: و ما هذه الصحيفة جعلني اللّه فداك؟
فقال: [إنّ] أمّ الخطّاب كانت أمة للزبير بن عبد المطلّب، فسطر [٢] بها نفيل فأحبلها فطلبه الزبير، فخرج هاربا إلى الطائف، فخرج الزبير خلفه، فبصرت به ثقيف فقالوا: يا أبا عبد اللّه، ما تعمل هاهنا؟
قال: جاريتي سطر بها نفيلكم. فهرب [٣] منه إلى الشام؛
و خرج الزبير في تجارة له إلى الشام، فدخل على ملك الدومة [٤]؛
فقال له: يا أبا عبد اللّه، لي إليك حاجة. قال: و ما حاجتك أيّها الملك؟
فقال: رجل من أهلك قد أخذت ولده، فاحبّ أن تردّه عليه.
[١] قبا: قرية قرب المدينة، و قبا: اسم بئر بها، و هي مساكن بني عمر بن عوف من الأنصار، على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكّة، و فيها مسجد التقوى. (مراصد الاطلاع: ٣/ ١٠٦١).
[٢] سطر، بالمهملة: أي زخرف لها الكلام و خدعها، و في بعض النسخ «شطربها»- بالمعجمة- أي قصدها.
[٣] «فخرج»: ع، ب.
[٤] دومة الجندل: هي من أعمال المدينة، حصن على سبعة مراحل من دمشق. و دومة: من القريات من وادي القرى و القريت دومة، و سكاكة و ذو القارة، و على دومة سور يتحصّن به، و في داخل السور حصن منيع يقال له: مارد و هو حصن أكيدر بن عبد الملك ... (مراصد الاطّلاع: ٢/ ٥٤٢).