مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٢٦ - (٨) مناظرة رجل من الشيعة مع بعض المخالفين بحضرة الصادق (عليه السلام)
ما تقول في العشرة من الصحابة؟ قال:
أقول فيهم الخير الجميل الّذي يحطّ اللّه به سيّئاتي، و يرفع به درجاتي.
قال السائل: الحمد للّه على ما أنقذني من بغضك، كنت أظنّك رافضيّا تبغض الصحابة.
فقال الرجل: ألا من أبغض واحدا من الصحابة، فعليه لعنة اللّه.
قال: لعلّك تتأوّل ما تقول؟ قال: فمن أبغض العشرة من الصحابة [١]
فقال: من أبغض العشرة، فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.
فوثب الرجل، فقبّل رأسه، و قال: اجعلني في حلّ ممّا قذفتك به من الرفض قبل اليوم. قال: اليوم أنت في حلّ و أنت أخي. ثمّ انصرف السائل.
فقال له الصادق (عليه السلام): جوّدت! للّه درّك، لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك، و تلطّفك بما خلّصك، و لم تثلم دينك، و زاد اللّه في مخالفينا غمّا إلى غمّ، و حجب عنهم مراد منتحلي مودّتنا في تقيّتهم.
فقال بعض أصحاب الصادق (عليه السلام):
يا بن رسول اللّه، ما عقلنا من كلام هذا إلّا موافقة صاحبنا لهذا المتعنّت الناصب؟
فقال الصادق (عليه السلام): لئن كنتم لم تفهموا ما عنى، فقد فهمناه نحن، و قد شكر اللّه له إنّ وليّنا الموالي لأوليائنا، المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه اللّه بمن يمتحنه من مخالفيه، وفّقه لجواب يسلم معه دينه و عرضه، و يعظّم اللّه بالتقيّة ثوابه؛
إنّ صاحبكم هذا قال: من عاب واحدا منهم فعليه لعنة اللّه.
أي من عاب واحدا منهم: هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؛
و قال في الثانية: من عابهم أو شتمهم فعليه لعنة اللّه.
و قد صدق لأنّ من عابهم فقد عاب عليّا (عليه السلام)، لأنّه أحدهم، فإذا لم يعب عليّا (عليه السلام) و لم يذمّه فلم يعبهم، و إنّما عاب بعضهم.
و لقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الّذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه
[١] في «ب»: لعلّك تتأوّل، ما تقول فيمن أبغض العشرة من الصحابة؟.