مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٢٤ - (٧) باب مناظرة السيّد الحميري مع سوّار القاضي بحضرة المنصور
حتّى أتى على القصيدة، و المنصور مسرور.
فقال سوّار: هذا- و اللّه- يا أمير المؤمنين، يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه.
و اللّه إنّ القوم الّذين يدين بحبّهم لغيركم، و إنّه لينطوي في عداوتكم.
فقال السيّد: و اللّه إنّه لكاذب، و إنّني في مديحك لصادق، و لكنّه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال، و إنّ انقطاعي [إليكم] و مودّتي لكم أهل البيت لمعرق لي فيها عن أبويّ، و إنّ هذا و قومه لأعداؤكم في الجاهليّة و الإسلام، و قد أنزل اللّه عزّ و جلّ على نبيّه عليه و سلّم السلام في أهل بيت هذا:
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [١]؛
فقال المنصور: صدقت. فقال سوّار: يا أمير المؤمنين، إنّه يقول بالرجعة، و يتناول الشيخين بالسبّ و الوقيعة فيهما، فقال السيد:
أمّا قوله: بأنّي أقول بالرجعة، فإنّ قولي في ذلك على ما قال اللّه تعالى:
وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ [٢]
و قد قال في موضع آخر: وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [٣]؛
فعلمت أنّ هاهنا حشرين: أحدهما عامّ، و الآخر خاصّ. و قال سبحانه:
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [٤]؛
و قال اللّه تعالى: فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ [٥]؛
و قال اللّه تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ [٦] فهذا كتاب اللّه عزّ و جلّ، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«يحشر المتكبّرون في صور الذرّ يوم القيامة»
و قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لم يجر في بني إسرائيل شيء إلّا و يكون في أمّتي مثله، حتّى المسخ و الخسف و القذف».
[١] الحجرات: ٤.
[٢] النمل: ٨٣.
[٣] الكهف: ٤٧.
[٤] المؤمن (غافر): ١١.
[٥] البقرة: ٢٥٩، ٢٤٣.
[٦] البقرة: ٢٥٩، ٢٤٣.