مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٤ - الأخبار، الأصحاب
فقال: أنت ممّن لم تقبل منّي، دخلت داري بغير إذني، و جلست بغير أمري، و تكلّمت بغير رأيي، و قد بلغني أنّك تقول بالقياس؟ قلت: نعم، به أقول.
قال: ويحك يا نعمان! أوّل من قاس اللّه تعالى إبليس حين أمره بالسجود لآدم (عليه السلام) و قال خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* [١].
أيّما أكبر يا نعمان القتل أو الزنا؟ قلت: القتل.
قال: فلم جعل اللّه في القتل شاهدين، و في الزنا أربعة؟ أ ينقاس لك هذا؟ قلت: لا.
قال: فأيّما أكبر البول أو المنيّ؟ قلت: البول.
قال: فلم أمر اللّه في البول بالوضوء و في المنيّ بالغسل؟ أ ينقاس لك هذا؟ قلت: لا.
قال: فأيّما أكبر الصلاة أو الصيام؟ قلت: الصلاة. قال: فلم وجب على الحائض أن تقضي الصوم و لا تقضي الصلاة؟ أ ينقاس لك هذا؟ قلت: لا.
قال: فأيّما أضعف المرأة أم الرجل؟ قلت: المرأة. قال: فلم جعل اللّه تعالى في الميراث للرجل سهمين، و للمرأة سهما؟ أ ينقاس لك هذا؟ قلت: لا.
قال: فلم حكم اللّه تعالى فيمن سرق عشرة دراهم بالقطع، و إذا قطع رجل يد رجل فعليه ديتها خمسة آلاف درهم؟ أ ينقاس لك هذا؟ قلت: لا.
قال: و قد بلغني أنّك تفسّر آية في كتاب اللّه و هي: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [٢]؛
أنّه الطعام الطيّب و الماء البارد في اليوم الصائف. قلت: نعم.
قال له: دعاك رجل و أطعمك طعاما طيّبا، و أسقاك ماء باردا، ثمّ امتنّ عليك به ما كنت تنسبه إليه؟ قلت: إلى البخل.
قال: أ فيبخل اللّه تعالى؟! قلت: فما هو؟ قال: حبّنا أهل البيت (عليهم السلام). [٣]
(١٩) وفيات الأعيان: حكى كشاجم في كتاب «المصايد و المطارد»: [٤] أنّ جعفرا (عليه السلام) سأل أبا حنيفة، فقال: ما تقول في محرم كسر رباعيّة ظبي؟
فقال: يا ابن رسول اللّه إما أعلم فيه.
[١] الأعراف: ١٢.
[٢] التكاثر: ٨.
[٣] البحار: ١٠/ ٢٢٠ ح ٢٠.
[٤] ص ٢٠٢.