مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٢٩ - (٥) باب موعظته (عليه السلام) لشيعته
(٧) و منه: (بالإسناد) إلى مهزم، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام).
فذكرت الشيعة، فقال: يا مهزم، إنّما الشيعة من لا يعدو سمعه صوته، و لا شحنه [١] بدنه، و لا يحبّ لنا مبغضا، و لا يبغض لنا محبّا، و لا يجالس لنا غاليا، و لا يهرّ هرير الكلب، و لا يطمع طمع الغراب، و لا يسأل الناس و إن مات جوعا؛
المتنحّي عن الناس، الخفيّ عليهم، و إن اختلفت بهم الدار لم تختلف أقاويلهم؛ إن غابوا لم يفقدوا، و إن حضروا لم يؤبه بهم، و إن خطبوا لم يزوّجوا؛
يخرجون من الدنيا و حوائجهم في صدورهم، إن لقوا مؤمنا أكرموه، و إن لقوا كافرا هجروه، و إن أتاهم ذو حاجة رحموه، و في أموالهم يتواسون، ثمّ قال:
يا مهزم، قال جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعليّ (رضوان اللّه عليه):
«يا عليّ، كذب من زعم أنّه يحبّني و لا يحبّك، أنا المدينة و أنت الباب، و من أين تؤتى المدينة إلّا من بابها».
و روى أيضا مهزم هذا الحديث إلى قوله: و إن مات جوعا؛
قال: قلت: جعلت فداك أين أطلب هؤلاء؟
قال: هؤلاء اطلبهم في أطراف الأرض، أولئك الخفيض عيشهم، و المنتقلة [٢] ديارهم، القليلة منازعتهم، إن مرضوا لم يعادوا، و إن ماتوا لم يشهدوا، و إن خاطبهم جاهل سلّموا، و عند الموت لا يجزعون، و في أموالهم يتواسون، إن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه، لم تختلف قلوبهم [٣] و إن اختلفت بهم البلدان؛
ثمّ قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): كذب يا عليّ، من زعم أنّه يحبّني و يبغضك. [٤]
(٨) و منه: عن الفضيل، قال:
قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا فضيل، بلّغ من لقيت من شيعتنا السلام، و قل لهم:
إنّا لا نغني عنهم من اللّه شيئا إلّا بورع، فاحافظوا ألسنتكم، و كفّوا أيديكم،
[١] في «ب»: و لا شجنه، الشجن: الحزن و الهمّ، و الشحن- بالتحريك-: الحقد و العداوة كالشحناة.
[٢] في «ب»: المنقلة.
[٣] في «ب»: لم يختلف قولهم.
[٤] ٦١، عنه البحار: ٦٨/ ١٧٩ ح ٣٧.