مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٥٩ - الكتب
المدينة، فقال جعفر (عليه السلام): أ تأذن لأهل مكّة قبل أهل المدينة؟
فقال الربيع: مكّة العشّ. فقال جعفر: عشّ- و اللّه- صار خياره، و بقي شراره.
و قيل له: إنّ أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ صارت الخلافة إليه إلّا الخشن، و لا يأكل إلّا الجشب.
فقال: يا ويحه مع ما قد مكّن اللّه له من السلطان، و جبي إليه من الأموال!
فقيل [له]: الحمد للّه الّذي حرمه من دنياه، ما له ترك دينه؟! [١]
و قال ابن حمدون:
كتب المنصور إلى جعفر بن محمّد (عليهما السلام): لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس؟
فأجابه (عليه السلام): ليس لنا ما نخافك من أجله، و لا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له، و لا أنت في نعمة فنهنّئك [بها]، و لا تراها نقمة فنعزّيك بها، فما نصنع عندك!؟
قال: فكتب إليه: تصحبنا لتنصحنا.
فأجابه (عليه السلام): من أراد الدنيا لا ينصحك، و من أراد الآخرة لا يصحبك.
فقال المنصور: و اللّه لقد ميّز عندي منازل الناس، من يريد الدنيا ممّن يريد الآخرة؛
و إنّه ممّن يريد الآخرة لا الدنيا. [٢]
استدراك (١) محاضرات الادباء: قال له المنصور: نحن و أنتم في رسول اللّه سواء.
قال (عليه السلام): لو خطب إليكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و تزوّج منكم لجاز له، و لا يجوز أن يتزوّج منّا؛ فهذا دليل على أنّا منه، و هو منّا. [٣]
[١] أخرج هذه القطعة في ملحقات إحقاق الحقّ: ١٩/ ٥٣٦، عن سير أعلام النبلاء: ٦/ ٢٦٦، إلّا أنّ فيه «ما بذل لأجله دينه» بدل «ما له ترك دينه».
[٢] ٢/ ٢٠٣ و ص ٢٠٨، عنه البحار: ٤٧/ ١٨٥ ضمن ح ٢٩.
و أخرجه قطعة منه في ملحقات إحقاق الحقّ: ١٩/ ٥٣٠، عن التذكرة الحمدونيّة: ٣٧٧.
[٣] ١/ ٣٤٤، عنه ملحقات إحقاق الحقّ: ١٢/ ٢٧٤.