مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٨٧ - (١٥) باب كتابه (عليه السلام) إلى المفضّل بن عمر
المقصّرة إلى حقّ معرفة اللّه، كما قال في كتابه:
وَ لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [١]
فمن شهد شهادة الحقّ لا يعقد عليه قلبه، و لا يبصر ما يتكلّم به، لم يثبه اللّه عليه مثل ثواب من عقد عليه قلبه على بصيرة فيه؛
و كذلك من تكلّم بجور لا يعقد عليه قلبه، لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه، و ثبت عليه على بصيرة. و قد عرفت كيف كان حال رجال أهل المعرفة في الظاهر، و الإقرار بالحقّ على غير علم في قديم الدهر و حديثه إلى [أن] انتهى الأمر إلى نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بعده إلى من صاروا [أوصياءه] و إلى من انتهت به معرفتهم؛
و إنّما عرفوا بمعرفة أعمالهم و دينهم الّذي دانوا به اللّه عزّ و جلّ المحسن بإحسانه، و المسيء بإساءته، و قد يقال: إنّه من دخل في هذا الأمر بغير يقين و لا بصيرة خرج منه كما دخل فيه؛
رزقنا اللّه و إيّاك معرفة ثابتة على بصيرة.
و اخبرك أنّي لو قلت: إنّ الصلاة، و الزكاة، و صوم شهر رمضان، و الحجّ، و العمرة، و المسجد الحرام، و البيت الحرام، و المشعر الحرام، و الطهور و الاغتسال من الجنابة، و كلّ فريضة كان ذلك هو النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) الّذي جاء به من عند ربّه لصدقت؛
لأنّ ذلك كلّه إنّما يعرف بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لو لا معرفة ذلك النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الإقرار به و التسليم له، ما عرفت ذلك، فذلك منّ من اللّه عزّ و جلّ على من يمنّ به عليه، و لو لا ذلك لم أعرف شيئا من هذا؛
فهذا كلّه [ذلك]، النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصله، و هو فرعه، و هو دعاني إليه، و دلّني عليه، و عرّفنيه، و أمرني به، و أوجب له عليّ الطاعة فيما أمرني به، لا يسعني جهله؛
و كيف يسعني جهل من هو فيما بيني و بين اللّه؟ و كيف يستقيم لي لو لا أنّي أصف أنّ ديني هو الّذي أتاني به ذلك النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن أصف أنّ الدين غيره؛
و كيف لا يكون هو معرفة الرجل، و إنّما هو الّذي جاء به عن اللّه عزّ و جلّ؛
[١] الزخرف: ٨٦.