مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٠ - الأخبار، الأصحاب
ثمّ دعا بدهن فيه غالية، فأراقه عليه بيده، و الغالية تقطر من بين أصابع أمير المؤمنين؛
ثمّ قال: انصرف أبا عبد اللّه في حفظ اللّه تعالى، ثمّ قال: يا ربيع! أتبع أبا عبد اللّه جائزته و أضعفها، فخرجت، فقلت: أبا عبد اللّه! تعلم محبّتي لك. قال: أنت منّا؛
حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: «مولى القوم منهم».
فقلت: أبا عبد اللّه! شهدت ما لم تشهد، و علمت ما لم تعلم، و قد دخلت و رأيتك تحرّك شفتيك عند دخولك إليه. قال: دعاء كنت أدعو به.
فقلت له: دعاء حفظته عند دخولك، أم شيء تأثّرته عن آبائك الطاهرين؟
قال: بل حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه: أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان إذا حزنه أمر دعا بهذا الدعاء؛
و كان يقول: إنّه دعاء الفرج، و هو:
«اللهمّ احرسني بعينك الّتي لا تنام، و اكنفني بكنفك الّذي لا يرام، و ارحمني بقدرتك عليّ، أنت ثقتي و رجائي، فكم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك بها شكري، و كم من بليّة ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري، فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني، و يا من قلّ عند بلائه صبري فلم يخذلني، و يا من رآني على الخطايا فلم يفضحني؛
أسألك أن تصلّي على محمّد و على آل محمّد كما صلّيت و باركت و ترحّمت على إبراهيم إنّك حميد مجيد؛
اللهمّ أعنّي على ديني بدنياي، و على آخرتي بالتقوى، و احفظني فيما غبت عنه، و لا تكلني إلى نفسي فيما حضرت، يا من لا تضرّه الذنوب، و لا تنقصه المغفرة، هب لي ما لا يضرّك، و اغفر لي ما لا ينقصك؛
يا إلهي! أسألك فرجا قريبا، و صبرا جميلا، و أسألك العافية من كلّ بليّة، و أسألك الشكر على العافية، و أسألك دوام العافية.
و أسألك الغنى عن الناس، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم»
قال الربيع: فكتبته من جعفر (عليه السلام) و ها هو في جيبي. قال موسى: فكتبته من الربيع، و ها هو في جيبي، و هكذا قال كلّ واحد من الرواة إلى أن وصل إلى الشيخين حميد و أبي جيدة؛ فقال الأوّل منهما: فكتبته من أبي الحسن بن ظاهر، و ها هو في جيبي.