مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٧٤ - الأخبار، الأصحاب
اسقنا من هذا الجبّ. فدنا البلخي، ثمّ قال: هذا جبّ بعيد القعر، لا أرى ماء به.
فتقدّم الصادق (عليه السلام) فقال: أيّها الجبّ السامع المطيع لربّه! اسقنا ممّا جعل اللّه فيك من الماء بإذن اللّه. فنظرنا الماء يرتفع من الجبّ، فشربنا منه؛
ثمّ سار حتّى انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة، فدنا منها، فقال: أيّتها النخلة! أطعمينا ممّا جعل اللّه فيك. فانتثرت رطبا جنيّا، ثمّ جازها، فالتفتنا فلم نر فيها شيئا.
ثمّ سار، فإذا نحن بظبي قد أقبل فبصبص بذنبه إلى الصادق (عليه السلام) و تبغّم [١] فقال:
أفعل إن شاء اللّه، فانصرف الظبي.
فقال البلخي: لقد رأينا [شيئا] عجبا! فما سألك الظبي؟
[فقال: استجار بي] و أخبرني أنّ بعض من يصيد الظباء بالمدينة صاد زوجته، و أنّ لها خشفين [٢] صغيرين، و سألني أن أشتريها، و اطلقها [للّه] إليه، فضمنت له ذلك.
و استقبل القبلة و دعا، و قال: الحمد للّه كثيرا كما هو أهله و مستحقّه، و تلا:
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [٣].
ثمّ قال: نحن- و اللّه- المحسودون.
ثمّ انصرف و نحن معه، فاشترى الظبية و أطلقها، ثمّ قال:
لا تذيعوا سرّنا، و لا تحدّثوا به عند غير أهله، فإنّ المذيع سرّنا أشدّ علينا من عدوّنا. [٤]
٣- باب آخر: [في معجزاته (عليه السلام) مع داود النيلي]
الأخبار، الأصحاب:
١- المناقب لابن شهرآشوب: داود النيلي، قال:
[١] تبغّمت الظبية: صوّتت بأرخم ما يكون من صوتها.
[٢] الخشف ولد الضبي أوّل ما يولد.
[٣] النساء: ٥٤.
[٤] ١/ ٢٩٧ ح ٥، عنه إثبات الهداة: ٥/ ٤٠٤ ح ١٣٦، و البحار: ٨/ ٢٥١ (ط. حجر قطعة)، و ج ٤٧/ ١١١ ح ١٤٩، و مدينة المعاجز: ٤٠٧ ح ١٨٦، و أورده في الصراط المستقيم: ٢/ ١٨٦ ح ٥؛ و أخرجه في مدينة المعاجز: ٣٨١ ح ٧٧ عن الثاقب في المناقب: ٤٢٣ ح ٩.