مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٣٢ - ٤- باب آخر في حال زكريّا بن إبراهيم
مولاي الّذي ناولتني فيه، و ارفع إليّ حوائجك.
قال: ففعل، و خرج الرجل، فصار إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) بعد ذلك، فحدّثه [الرجل] بالحديث على جهته، فجعل يسرّ بما فعل، فقال الرجل:
يا بن رسول اللّه، كأنّه قد سرّك ما فعل بي؟ فقال: إي و اللّه، لقد سرّ اللّه و رسوله.
الاختصاص: السيّاري، عن ابن جمهور (مثله). [١]
٤- باب آخر [في حال زكريّا بن إبراهيم]
الأخبار: الأصحاب.
١- الكافي: العدّة، عن البرقي، عن عليّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن زكريّا بن إبراهيم، قال: كنت نصرانيّا فأسلمت، و حججت، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقلت: إنّي كنت على النصرانيّة، و إنّي أسلمت.
فقال: و أيّ شيء رأيت في الإسلام؟ قلت: قول اللّه عزّ و جلّ:
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ [٢]
[١] ٢/ ١٩٠ ح ٩، ٢٥٤، عنهما البحار: ٤٧/ ٣٧٠ ح ٨٩، ٩٠، و أخرجه في البحار: ٧٤/ ٢٩٢ ح ٢٢، و الوسائل: ١١/ ٥٧٢ ح ١١، و حلية الأبرار: ٢/ ٢٠٨ عن الكافي. تقدّم ص (٤٨٤ ح ١).
[٢] الشورى: ٥٢. قال المجلسي ره: الآية هكذا:
«و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا» و المراد به الروح الّذي يكون مع الأنبياء و الأئمّة (عليهم السلام).
و قيل: يعني ما اوحي إليه، و سمّاه روحا لأنّ القلوب تحيى به؛
و قيل: جبرئيل، و المعنى أرسلناه إليك بالوحي «ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان» أي قبل الوحي «و لكن جعلناه نورا» أي الروح أو الكتاب أو الإيمان «نهدي به من نشاء من عبادنا» بالتوفيق للقبول و النظر فيه، و بعده «و إنّك لتهدي إلى صراط مستقيم».
و كأنّ السائل أرجع الضمير في «جعلناه» إلى الإيمان، و حمل الآية على أنّ الإيمان موهبيّ، و هو بهداية اللّه تعالى و إن كان بتوسّط الأنبياء و الحجج (عليهم السلام).
و الحاصل أنّه (عليه السلام) لمّا سأله عن سبب إسلامه و قال: أيّ شيء رأيت في الإسلام من الحجّة و البرهان، صار سببا لإسلامك؟ فأجاب بأنّ اللّه تعالى ألقى الهداية في قلبي و هداني للإسلام، كما هو مضمون الآية الكريمة، فصدّقه (عليه السلام). و قال: «و لقد هداك اللّه، ثمّ قال: اللّهم اهده: أي زد في هدايته أو ثبّته عليها.