مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٦٥ - ٢٩- باب أبي بصير
قال: فقال: [لقد] ذكركم اللّه في كتابه إذ حكى عن عدوّكم و هو في النار، فقال:
وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ [٣] و اللّه ما عنى اللّه، و لا أراد بهذا غيركم إذ صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس، فأنتم [و اللّه] في النار تطلبون، و في الجنّة- و اللّه- تحبرون؛
فهل سررتك يا أبا محمّد؟ قال: قلت: جعلت فداك، زدني.
قال: فقال: لقد ذكركم اللّه في كتابه، فأعاذكم من الشيطان، فقال:
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ و اللّه ما عنى غيرنا و غير شيعتنا؛
فهل سررتك يا أبا محمّد؟ قال: قلت: جعلت فداك، زدني.
قال: و اللّه لقد ذكركم اللّه في كتابه، فأوجب لكم المغفرة، فقال: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
(قال: قلت: جعلت فداك ليس هكذا نقرؤه، إنّما نقرأ [١] يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً)
قال: يا أبا محمّد، فإذا غفر اللّه الذنوب جميعا فمن يعذّب؟
و اللّه ما عنّى غيرنا و غير شيعتنا، و إنّها لخاصّة لنا و لكم؛
فهل سررتك يا أبا محمّد؟ قال: قلت: جعلت فداك، زدني.
قال: و اللّه ما استثنى اللّه أحدا من الأوصياء و لا أتباعهم ما خلا أمير المؤمنين (عليه السلام) و شيعته إذ يقول: يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ. إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [٢] و اللّه ما عنى بالرحمة غير أمير المؤمنين (عليه السلام) و شيعته؛
فهل سررتك يا أبا محمّد؟ قال: قلت: جعلت فداك، زدني.
قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): «ليس على فطرة الإسلام غيرنا و غير شيعتنا، و سائر الناس من ذلك براء» فهل شفيتك يا أبا محمّد؟
[١] الظاهر أنّ المراد من قوله «إنّما نقرأ» ما تتضمّنه الآية من معنى لا من حيث لفظها و قراءتها، أي نفهم و نستوعب بأنّ الآية عامّة لجميع الناس و ليست خاصّة لفئة منهم.
[٢] الدخان: ٤١- ٤٢.