مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٠٤ - ٢- باب مناظرة محمّد بن نوفل، و هيثم بن حبيب الصيرفي، و حبيب بن نزار مع أبي حنيفة
قال: فلم لا يقرّون به، و قد حدّثنا به حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم: أنّ عليّا (عليه السلام) نشد اللّه في الرحبة من سمعه؟
فقال أبو حنيفة: أ فلا ترون أنّه قد جرى في ذلك خوض حتّى نشد عليّ الناس لذلك؟
فقال الهيثم: فنحن نكذّب عليّا أو نردّ قوله؟ فقال أبو حنيفة:
ما نكذّب عليّا، و لا نردّ قولا قاله، و لكنّك تعلم أنّ الناس قد غلا منهم قوم.
فقال الهيثم: يقوله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يخطب به، و نشفق نحن منه و نتّقيه، لغلوّ غال، أو قال قائل؟! ثمّ جاء من قطع الكلام بمسألة سأل عنها، و دار الحديث بالكوفة، و كان معنا في السوق حبيب بن نزار بن حيّان [١] فجاء إلى الهيثم، فقال له: قد بلغني ما دار عنك في عليّ (عليه السلام) و قول من قال [٢]، و كان حبيب مولى لبني هاشم؛
فقال له الهيثم: النظر يمرّ فيه أكثر من هذا، فخفّض الأمر. فحججنا بعد ذلك، و معنا حبيب، فدخلنا على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فسلّمنا عليه، فقال له حبيب: يا أبا عبد اللّه، كان من الأمر كذا و كذا. فتبيّن الكراهيّة في وجه أبي عبد اللّه (عليه السلام).
فقال له حبيب: هذا محمّد بن نوفل حضر ذلك.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أي حبيب كفّ خالقوا الناس بأخلاقهم و خالفوهم بأعمالكم، فإنّ لكلّ امرئ ما اكتسب، و هو يوم القيامة مع من أحبّ، لا تحملوا الناس عليكم و علينا، و أدخلوا في دهماء [٣] الناس.
فإنّ لنا أيّاما و دولة يأتي بها اللّه إذا شاء، فسكت حبيب، فقال (عليه السلام):
أ فهمت يا حبيب؟ لا تخالفوا أمري فتندموا. فقال: لن اخالف أمرك.
قال أبو العبّاس: و سألت عليّ بن الحسن، عن محمّد بن نوفل؛ فقال: كوفي.
قلت: ممّن؟ قال: أحسبه مولى لبني هاشم.
[١] هو حبيب بن نزار بن حيّان الهاشمي مولاهم الكوفي الصيرفي، عدّه الشيخ في رجاله: ١٧٢ من أصحاب الصادق (عليه السلام). ترجم له في تنقيح المقال: ١/ ٢٥٣.
[٢] «و قوله»: ع، ب.
[٣] الدهماء: عامّة الناس و سوادهم.