مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٧ - الصادق (عليه السلام)
١٠- غوالي اللئالي: قال الصادق (عليه السلام):
طلب المنصور علماء المدينة، فلمّا وصلنا إليه خرج إلينا الربيع الحاجب، فقال:
ليدخل على أمير المؤمنين منكم اثنان. فدخلت أنا و عبد اللّه بن الحسن؛
فلمّا جلسنا عنده، قال: أنت الّذي تعلم الغيب؟ فقلت: لا يعلم الغيب إلّا اللّه.
فقال: أنت الّذي يجبى إليك الخراج؟ فقلت: بل الخراج يجبى إليك.
فقال: أ تدري لم دعوتكم؟ فقلت: لا.
فقال: إنّما دعوتكم لاخرّب رباعكم، و أوغر [١] قلوبكم، و أنزلكم بالسراة [٢]، فلا أدع أحدا من أهل الشام و الحجاز يأتون إليكم، فإنّهم لكم مفسدة.
فقلت: إنّ أيّوب ابتلي فصبر، و إنّ يوسف ظلم فغفر، و إنّ سليمان اعطي فشكر؛
و أنت من نسل اولئك القوم. فسرّي [٣] عنه، ثمّ قال:
حدّثني الحديث الّذي حدّثتني به منذ أوقات عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
قلت: حدّثني أبي، عن جدّي، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال:
«الرحم حبل ممدود من الأرض إلى السماء، يقول:
من قطعني قطعه اللّه، و من وصلني وصله اللّه». فقال: لست أعني هذا.
فقلت: حدّثني أبي، عن جدّي، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [أنّه قال:] «قال اللّه تعالى:
أنا الرحمن، خلقت الرحم و شققت لها اسما من أسمائي، فمن وصلها وصلته، و من قطعها قطعته». قال: لست أعني ذلك.
فقلت: حدّثني أبي، عن جدّي، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال:
«إنّ ملكا من ملوك بني إسرائيل كان قد بقي من عمره ثلاث سنين، و وصل رحمه، فجعلها اللّه ثلاثين سنة، [و إنّ ملكا من ملوك بني إسرائيل كان قد بقي من عمره ثلاثون سنة، فقطع رحمه، فجعله اللّه ثلاث سنين]».
[١] «الوغر: الحقد، الضغن، و العداوة، و التوقّد من الغيظ، و أوغر صدره أدخلها فيه» منه ره.
[٢] «سراة الطريق: ظهره، و معظمه، أي أجعلكم فقراء تجلسون على الطريق للسؤال.
[٣] سرّي عنه، على بناء التفعيل مجهولا: أي كشف عنه الحزن و الغضب» منه ره.