مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٣٩ - (١٥) باب موعظته (عليه السلام) لعبد اللّه بن جندب
يا بن جندب، إنّ للشيطان مصائد يصطاد بها، فتحاموا [١] شباكه و مصائده.
قلت: يا بن رسول اللّه، و ما هي؟ قال: إمّا مصائده: فصدّ عن برّ الإخوان.
و أمّا شباكه: فنوم عن قضاء الصلوات الّتي فرضها اللّه؛
أما إنّه ما يعبد اللّه بمثل نقل الأقدام إلى برّ الإخوان و زيارتهم؛
ويل للساهين عن الصلوات، النائمين في الخلوات، المستهزئين باللّه و آياته في الفترات [٢] أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٣]
يا ابن جندب، من أصبح مهموما لسوى فكاك رقبته، فقد هوّن عليه الجليل، و رغب من ربّه في الربح الحقير؛ و من غشّ أخاه، و حقّره، و ناواه [٤] جعل اللّه النار مأواه، و من حسد مؤمنا انماث الإيمان في قلبه، كما ينماث الملح في الماء.
يا بن جندب، الماشي في حاجة أخيه، كالساعي بين الصفا و المروة؛
و قاضي حاجته، كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه يوم بدر و احد.
و ما عذّب اللّه أمّة إلّا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم.
يا بن جندب، بلّغ معاشر شيعتنا و قل لهم:
لا تذهبنّ بكم المذاهب- فو اللّه- لا تنال ولايتنا إلّا بالورع و الاجتهاد في الدنيا، و مواساة الإخوان في اللّه، و ليس من شيعتنا من يظلم الناس.
يا بن جندب، إنّما شيعتنا يعرفون بخصال شتّى:
بالسخاء، و البذل للإخوان، و بأن يصلّوا الخمسين ليلا و نهارا.
شيعتنا لا يهرّون هرير الكلب، و لا يطمعون طمع الغراب، و لا يجاورون لنا عدوّا، و لا يسألون لنا مبغضا و لو ماتوا جوعا، شيعتنا لا يأكلون الجرّي، و لا يمسحون على الخفّين، و يحافظون على الزوال، و لا يشربون مسكرا.
[١] فتحاموا: اجتنبوها و توقّوها.
[٢] الفترة: الضعف و الانكسار، و الفترة: انقطاع ما بين النبيّين، و المراد بها زمان ضعف الدين. منه (ره).
[٣] آل عمران: ٧٧.
[٤] ناواه: فاخره، عاداه.