مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٦٤ - (١) باب رسالته (عليه السلام) إلى أصحابه
فإذا لعنهم لإحراج أعداء اللّه الإمام، صارت لعنته رحمة من اللّه عليهم، و صارت اللعنة من اللّه و من الملائكة و رسله على أولئك.
و اعلموا أيّتها العصابة، أنّ السنّة من اللّه قد جرت في الصالحين قبل، و قال:
من سرّه أن يلقى اللّه و هو مؤمن حقّا حقّا، فليتولّ اللّه و رسوله و الّذين آمنوا، و ليبرأ إلى اللّه من عدوّهم، و يسلّم لما انتهى إليه من فضلهم؛
لانّ فضلهم لا يبلغه ملك مقرّب، و لا نبيّ مرسل، و لا من دون ذلك، أ لم تسمعوا ما ذكر اللّه من فضل أتباع الأئمّة الهداة و هم المؤمنون، قال: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [١]؛
فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الأئمّة، فكيف بهم و فضلهم!
و من سرّه أن يتمّ اللّه له إيمانه حتّى يكون مؤمنا حقّا حقّا، فليف للّه بشروطه الّتي اشترطها على المؤمنين، فإنّه قد اشترط مع ولايته و ولاية رسوله و ولاية أئمّة المؤمنين، إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و إقراض اللّه قرضا حسنا، و اجتناب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، فلم يبق شيء ممّا فسّر ممّا حرّم اللّه إلّا و قد دخل في جملة قوله [٢]
فمن دان اللّه فيما بينه و بين اللّه مخلصا للّه و لم يرخّص لنفسه في ترك شيء من هذا، فهو عند اللّه في حزبه الغالبين، و هو من المؤمنين حقّا.
و إيّاكم و الإصرار على شيء ممّا حرّم اللّه في ظهر القرآن و بطنه؛
و قد قال اللّه تعالى: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٣]؛
- إلى هاهنا رواية القاسم بن الربيع- [٤]
يعني المؤمنين قبلكم، إذا نسوا شيئا ممّا اشترط اللّه في كتابه عرفوا أنّهم قد عصوا اللّه في تركهم ذلك الشيء، فاستغفروا و لم يعودوا إلى تركه، فذلك معنى قول اللّه:
وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ
[١] النساء: ٦٩.
[٢] أي في الفواحش.
[٣] آل عمران: ١٣٥.
[٤] أي و ما بعده برواية حفص و إسماعيل.