مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٦٧ - (١٤) باب جوابه (عليه السلام) عن سؤال أبي شاكر الديصاني
قال: يقدر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة، لا تكبر البيضة و لا تصغر الدنيا؟
قال هشام: النظرة. فقال له: فقال: هل قد أنظرتك حولا. ثمّ خرج عنه؛
فركب هشام إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاستأذن عليه، فأذن له، فقال له:
يا ابن رسول اللّه! أتاني عبد اللّه الديصانيّ بمسألة ليس المعوّل فيها إلّا على اللّه و عليك.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): عمّا ذا سألك؟ فقال: قال لي: كيت و كيت.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا هشام! كم حواسّك؟ قال خمس.
قال: أيّها أصغر؟ قال الناظر. قال: و كم قدر الناظر، قال: مثل العدسة أو أقلّ منها.
فقال له: يا هشام! فانظر أمامك و فوقك و أخبرني بما ترى.
فقال: أرى سماء و أرضا و دورا و قصورا و براري و جبالا و أنهارا.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ الّذي قدر أن يدخل الّذي تراه العدسة أو أقلّ منها قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة، لا تصغر الدنيا و لا تكبر البيضة.
فأكبّ هشام عليه، و قبّل يديه و رأسه و رجليه و قال:
حسبي يا ابن رسول اللّه. و انصرف إلى منزله، و غدا عليه الديصانيّ، فقال له:
يا هشام! إنّي جئتك مسلما، و لم أجئك متقاضيا للجواب. فقال له هشام:
إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب، فخرج الديصاني عنه حتّى أتى باب أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاستأذن عليه، فأذن له، فلمّا قعد، قال له: يا جعفر بن محمّد! دلّني على معبودي؟
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما اسمك؟ فخرج عنه، و لم يخبره باسمه.
فقال له أصحابه: كيف لم تخبره باسمك؟
قال: لو كنت قلت له: عبد اللّه، كان يقول: من هذا الّذي أنت له عبد.
فقالوا: له عد إليه، و قل له: يدلّك على معبودك، و لا يسألك عن اسمك.
فرجع إليه فقال له: يا جعفر بن محمّد! دلّني على معبودي، و لا تسألني عن اسمي؟
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): اجلس. و إذا غلام له صغير في كفّه بيضة يلعب بها؛
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ناولني يا غلام البيضة. فناوله إيّاها؛
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا ديصاني! هذا حصن مكنون، له جلد غليظ، و تحت الجلد