مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٧٥ - (٨) باب كتابه (عليه السلام) إلى عبد اللّه بن النجاشي
فعسى أن يخلّصني [اللّه] بهدايتك و دلالتك [١]؛
فإنّك حجّة اللّه على خلقه، و أمينه في بلاده، لا زالت نعمته عليك.
قال عبد اللّه بن سليمان: فأجابه أبو عبد اللّه (عليه السلام):
بسم اللّه الرحمن الرحيم
حاطك اللّه بصنعه، و لطف بك بمنّه، و كلأك برعايته، فإنّه وليّ ذلك؛
أمّا بعد، فقد جاء إليّ رسولك بكتابك، فقرأته و فهمت [ما فيه و] جميع ما ذكرته و سألت عنه، و زعمت أنّك بليت بولاية الأهواز، فسرّني ذلك و ساءني؛
و سأخبرك بما ساءني من ذلك، و ما سرّني إن شاء اللّه تعالى.
فأمّا سروري بولايتك، فقلت: عسى أن يغيث اللّه بك ملهوفا خائفا من أولياء آل محمّد، و يعزّ بك ذليلهم، و يكسو بك عاريهم، و يقوّي بك ضعيفهم، و يطفئ بك نار المخالفين عنهم، و أمّا الّذي ساءني من ذلك، فإنّ أدنى ما أخاف عليك أن تعثر [٢] بوليّ لنا، فلا تشمّ [رائحة] حظيرة القدس؛
فإنّي ملخّص لك جميع ما سألت عنه، إن أنت عملت به و لم تجاوزه، رجوت أن تسلم إن شاء اللّه تعالى: أخبرني أبي- يا عبد اللّه- عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أنّه قال:
«من استشاره أخوه المؤمن، فلم يمحضه النصيحة، سلبه اللّه لبّه».
و اعلم أنّي سأشير عليك برأي إن أنت عملت به، تخلّصت ممّا أنت متخوّفه؛
و اعلم أنّ خلاصك و نجاتك من حقن الدماء، و كفّ الأذى عن أولياء اللّه، و الرفق بالرعيّة، و التأنّي، و حسن المعاشرة مع لين في غير ضعف، و شدّة في غير عنف، و مداراة صاحبك، و من يرد عليك من رسله؛
و ارتق [٣] فتق رعيّتك بأن توقفهم على ما وافق الحقّ و العدل إن شاء اللّه.
و إيّاك و السعاة و أهل النمائم، فلا يلتزقنّ منهم بك أحد، و لا يراك اللّه يوما و لا ليلة و أنت تقبل منهم صرفا و لا عدلا، فيسخط اللّه عليك، و يهتك سترك.
[١] «بولايتك» خ ل.
[٢] في «ب» تغيّرك.
[٣] الرتق ضد الفتق، أي أصلح ذات بينهم.