مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠٣ - الأخبار، الأصحاب
قال: فضجّ، و قال لي: نعم، اذهب يا ربيع فائتني به، و لا تأتني به إلّا مسحوبا.
قال: فقلت له: يا مولاي! يا أمير المؤمنين! حبّا و كرامة، و أنا أفعل ذلك طاعة لأمرك.
قال: ثمّ نهضت و أنا في حال عظيم من ارتكابي ذلك.
قال: فأتيت الإمام الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و هو جالس في وسط داره، فقلت له: جعلت فداك، إنّ أمير المؤمنين يدعوك إليه.
فقال لي: السمع و الطاعة. ثمّ نهض و هو معي يمشي.
قال: فقلت [له]: يا ابن رسول اللّه! إنّه أمرني أن لا آتيه بك إلّا مسحوبا.
قال: فقال الصادق (عليه السلام): امتثل يا ربيع! ما أمرك به.
قال: فأخذت بطرف كمّه أسوقه إليه، فلمّا أدخلته إليه، رأيته و هو جالس على سريره، و في يده عمود من حديد يريد أن يقتله به، و نظرت إلى جعفر (عليه السلام) و هو يحرّك شفتيه [فلا أشكّ أنّه قاتله، و لم أفهم الكلام الّذي كان جعفر (عليه السلام) يحرّك شفتيه] به، فوقفت أنظر إليهما.
قال الربيع: فلمّا قرب منه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، قال له المنصور:
ادن منّي يا ابن عمّي! و تهلّل وجهه، و قرّبه منه، حتّى أجلسه معه على السرير، ثمّ قال:
يا غلام! ائتني بالحقّة [١]، فأتاه بالحقّة، فإذا فيها قدح الغالية، فغلّفه [٢] منها بيده، ثمّ حمله على بغلة، و أمر له ببدرة و خلعة [٣]، ثمّ أمره بالانصراف.
قال: فلمّا نهض من عنده، خرجت بين يديه حتّى وصل إلى منزله، فقلت له:
بأبي أنت و أمّي يا ابن رسول اللّه! إنّي لم أشكّ فيه [أنّه] ساعة تدخل عليه يقتلك، و رأيتك تحرّك شفتيك في وقت دخولك عليه، فما قلت؟
قال لي: نعم يا ربيع! اعلم أنّي قلت: «حسبي الربّ من المربوبين ...».
و سيأتي في كتاب الدعاء إن شاء اللّه تعالى.
[١] الحقّة: الوعاء الصغير.
[٢] «قال الجزري [النهاية: ٣/ ٣٧٩]: فيه: كنت اغلف لحية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالغالية: أي ألطخها به و أكثر، و الغالية: ضرب مركّب من الطيب» منه ره.
[٣] البدرة: عشرة آلاف درهم. و الخلعة: ما يعطيه الإنسان غيره من الثياب منحة.