مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٥٧ - الأخبار، الأصحاب
يا ابن رسول اللّه لكم الرأفة و الرحمة، و أنتم أهل بيت الإمامة، ما الّذي يمنعك أن يكون لك حقّ تقعد عنه، و أنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف!؟
فقال له (عليه السلام): اجلس يا خراساني رعى اللّه حقّك، [ثمّ] قال: يا حنيفة اسجري [١] التنّور.
فسجرته حتّى صار كالجمرة، و ابيضّ علوّه ثمّ قال: يا خراساني! قم فاجلس في التنّور.
فقال الخراساني: يا سيّدي، يا ابن رسول اللّه! لا تعذّبني بالنار، أقلني أقالك اللّه.
قال: قد أقلتك.
فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكّي [٢]، و نعله في سبّابته.
فقال: السلام عليك يا ابن رسول اللّه. فقال له الصادق (عليه السلام): ألق النعل من يدك، و اجلس في التنّور.
قال: فألقى النعل من سبّابته، ثمّ جلس في التنّور، و أقبل الإمام (عليه السلام) يحدّث الخراساني بحديث خراسان، حتّى كأنّه شاهد لها. ثمّ قال (عليه السلام): قم يا خراساني، و انظر ما في التنّور.
قال: فقمت إليه فرأيته متربّعا [٣] فخرج إلينا و سلّم علينا، فقال له الإمام (عليه السلام):
كم تجد بخراسان مثل هذا؟ فقلت: [لا] و اللّه و لا واحدا. فقال (عليه السلام): لا و اللّه و لا واحدا، أما إنّا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا، نحن أعلم بالوقت. [٤]
٣- باب معجزته (عليه السلام) في عدم القتل بالسيف
الأخبار، الأصحاب:
١- الخرائج و الجرائح: روي أنّ أبا خديجة [٥] روى عن رجل من كندة، و كان سيّاف بني العبّاس، قال: لمّا جاء أبو الدوانيق بأبي عبد اللّه (عليه السلام) و إسماعيل، أمر بقتلهما، و هما محبوسان في بيت، فأتى عليه اللعنة [إلى] أبي عبد اللّه (عليه السلام) ليلا فأخرجه و ضربه بسيفه حتّى
[١] «سجر التنور: أحماه» منه ره.
[٢] ذكره في معجم رجال الحديث: ١٩/ ٢٩١ و أورد الرواية.
[٣] تربّع في جلوسه: ثنّى قدميه تحت فخذيه مخالفا لهما.
[٤] ٣/ ٣٦٢، عنه البحار: ٤٧/ ١٢٣ ح ١٧٢، و مدينة المعاجز: ٤١٤ ح ٢٢٥.
[٥] هو سالم بن سلمة، أبو خديجة الرواجني، مولى من أصحاب الصادق (عليه السلام).