مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٦٨ - (١) باب رسالته (عليه السلام) إلى أصحابه
و الّذين نهى اللّه عن ولايتهم و طاعتهم، و هم أئمّة الضلالة، الّذين قضى اللّه أن يكون لهم دول في الدنيا على أولياء اللّه الأئمّة من آل محمّد، يعملون في دولتهم بمعصية اللّه و معصية رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ليحقّ عليهم كلمة العذاب، و ليتمّ [١] أن تكونوا مع نبيّ اللّه محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الرسل من قبله.
فتدبّروا ما قصّ اللّه عليكم في كتابه، ممّا ابتلى به أنبياءه و أتباعهم المؤمنين؛
ثمّ سلوا اللّه أن يعطيكم الصبر على البلاء، في السرّاء و الضرّاء، و الشدّة و الرخاء، مثل الّذي أعطاهم؛
و إيّاكم و مماظّة أهل الباطل، و عليكم بهدى الصالحين، و وقارهم و سكينتهم، و حلمهم و تخشّعهم، و ورعهم عن محارم اللّه، و صدقهم و وفائهم، و اجتهادهم للّه في العمل بطاعته، فإنّكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربّكم منزلة الصالحين قبلكم.
و اعلموا أنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للإسلام، فإذا أعطاه ذلك انطلق لسانه بالحقّ، و عقد قلبه عليه فعمل به، فإذا جمع اللّه له ذلك تمّ له إسلامه، و كان عند اللّه إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقّا، و إذا لم يرد اللّه بعبد خيرا، وكله إلى نفسه، و كان صدره ضيّقا حرجا، فإن جرى على لسانه حقّ لم يعقد قلبه عليه، و إذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه اللّه العمل به، فإذا اجتمع ذلك عليه حتّى يموت، و هو على تلك الحال، كان عند اللّه من المنافقين، و صار ما جرى على لسانه من الحقّ الّذي لم يعطه اللّه أن يعقد قلبه عليه، و لم يعطه العمل به حجّة عليه [يوم القيامة]؛
فاتّقوا اللّه و سلوه أن يشرح صدوركم للإسلام، و أن يجعل ألسنتكم تنطق بالحقّ حتّى يتوفّاكم و أنتم على ذلك، و أن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم؛
و لا قوّة إلّا باللّه، و الحمد للّه ربّ العالمين.
و من سرّه أن يعلم أنّ اللّه يحبّه، فليعمل بطاعة اللّه و ليتّبعنا، أ لم يسمع قول اللّه عزّ و جلّ لنبيّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [٢]
و اللّه، لا يطيع اللّه عبد أبدا إلّا أدخل اللّه عليه في طاعته اتّباعنا؛
[١] من هنا في النسخ المصحّحة متّصل بما تقدّم في ص ٨٥٩ «فإن سرّكم».
[٢] آل عمران: ٣١.