مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٧٠ - (٤) باب كتبه (عليه السلام) إلى أبي أيّوب الخوري، و غيره
لا شيء إلّا ما أدركته عقولنا، و عرفته ألبابنا! فولّاهم اللّه ما تولّوا، و أهملهم و خذلهم حتّى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون.
و لو كان اللّه رضي منهم اجتهادهم و ارتياءهم، فيما ادّعوا من ذلك، لم يبعث اللّه إليهم فاصلا لما بينهم، و لا زاجرا عن وصفهم؛
و إنّما استدللنا أنّ رضى اللّه غير ذلك ببعثه الرسل بالامور القيّمة الصحيحة، و التحذير عن الامور المشكلة المفسدة؛
ثمّ جعلهم أبوابه و صراطه و الأدلّاء عليه بامور محجوبة عن الرأي و القياس؛
فمن طلب ما عند اللّه بقياس و رأي لم يزدد من اللّه إلّا بعدا، و لم يبعث رسولا قطّ- و إن طال عمره- قابلا من الناس خلاف ما جاء به حتّى يكون متبوعا مرّة و تابعا اخرى، و لم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا و لا مقياسا، حتّى يكون ذلك واضحا عنده كالوحي من اللّه؛
و في ذلك دليل لكلّ ذي لبّ و حجى أنّ أصحاب الرأي و القياس مخطئون مدحضون، و إنّما الاختلاف فيما دون الرسل لا في الرسل.
فإيّاك أيّها المستمع، أن تجمع عليك خصلتين:
إحداهما: القذف بما جاش بصدرك، و اتّباعك لنفسك إلى غير قصد و لا معرفة حدّ، و الاخرى: استغناؤك عمّا فيه حاجتك، و تكذيبك لمن إليه مردّك.
و إيّاك و ترك الحقّ سأمة و ملالة، و انتجاعك الباطل جهلا و ضلالة؛
لأنّا لم نجد تابعا لهواه، جائزا عمّا ذكرنا قطّ رشيدا، فانظر في ذلك. [١]
(٤) باب كتبه (عليه السلام) إلى أبي أيّوب الخوري، و غيره
(١) الخرائج و الجرائح: تقدّم (٢٣٨ ح ١٧)، و فيه: عن سليمان بن خالد، قال:
كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و هو يكتب كتبا إلى بغداد ....»
[١] ١/ ٢٠٩ ح ٧٦، عنه الوسائل: ١٨/ ٣١ ح ٣٢، و البحار: ٢/ ٣١٣ ح ٧٧.