مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٦٠ - (١) باب رسالته (عليه السلام) إلى أصحابه
فاولئك الّذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر، و الّذين آتاهم اللّه علم القرآن، و وضعه عندهم، و أمر بسؤالهم، و أولئك الّذين يأخذون بأهوائهم و آرائهم و مقاييسهم حتّى دخلهم الشيطان، لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللّه كافرين، و جعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللّه مؤمنين؛
و حتّى جعلوا ما أحلّ اللّه في كثير من الأمر حراما، و جعلوا ما حرّم اللّه في كثير من الأمر حلالا، فذلك أصل ثمرة أهوائهم.
و قد عهد إليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل موته، فقالوا: نحن بعد ما قبض اللّه عزّ و جلّ رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد ما قبض اللّه عزّ و جلّ رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بعد عهده الّذي عهده إلينا و أمرنا به، مخالفة للّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم).
فما أحد أجرأ على اللّه، و لا أبين ضلالة، ممّن أخذ بذلك، و زعم أنّ ذلك يسعه؛
و اللّه إنّ للّه على خلقه أن يطيعوه و يتّبعوا أمره في حياة محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بعد موته؛
هل يستطيع أولئك أعداء اللّه أن يزعموا أنّ أحدا ممّن أسلم مع محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخذ بقوله و رأيه و مقاييسه؟
فإن قال: نعم، فقد كذب على اللّه و ضلّ ضلالا بعيدا، و إن قال: لا، لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه و هواه و مقاييسه، فقد أقرّ بالحجّة على نفسه، و هو ممّن يزعم أنّ اللّه يطاع و يتّبع أمره بعد قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد قال اللّه، و قوله الحقّ:
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [١]؛
و ذلك لتعلموا أنّ اللّه يطاع و يتّبع أمره في حياة محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و بعد قبض اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كما لم يكن لأحد من الناس مع محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يأخذ بهواه، و لا رأيه، و لا مقاييسه خلافا لأمر محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فكذلك لم يكن لأحد من الناس بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يأخذ بهواه و لا رأيه، و لا مقاييسه.
و قال: دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلّا مرّة واحدة حين تفتتح الصلاة.
[١] آل عمران: ١٤٤.