مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٥٩ - (١) باب رسالته (عليه السلام) إلى أصحابه
على ذلك منهم؛
و مصداق ذلك كلّه في كتاب اللّه الّذي أنزله جبرئيل (عليه السلام) على نبيّكم (صلّى اللّه عليه و سلّم) سمعتم قول اللّه عزّ و جلّ لنبيّكم (صلّى اللّه عليه و سلّم):
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ [١]، ثمّ قال:
«و إن يكذّبوك فقد كذّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذّبوا و اوذوا» [٢] فقد كذّب نبيّ اللّه و الرسل من قبله، و اوذوا مع التكذيب بالحقّ؛
فإن سرّكم [٣] أمر اللّه فيهم الّذي خلقهم له في الأصل- أصل الخلق- من الكفر الّذي سبق في علم اللّه أن يخلقهم له في الأصل، و من الّذين سمّاهم اللّه في كتابه في قوله: وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [٤] فتدبّروا هذا و اعقلوه و لا تجهلوه، فإنّه من يجهل هذا و أشباهه ممّا افترض اللّه عليه في كتابه ممّا أمر اللّه به و نهى عنه، ترك دين اللّه، و ركب معاصيه، فاستوجب سخط اللّه، فأكبّه اللّه على وجهه في النار.
و قال: أيّتها العصابة المرحومة المفلحة، إنّ اللّه أتمّ لكم ما آتاكم من الخير، و اعلموا أنّه ليس من علم اللّه و لا من أمره، أن يأخذ أحد من خلق اللّه في دينه بهوى، و لا رأي و لا مقائيس، قد أنزل اللّه القرآن و جعل فيه تبيان كلّ شيء، و جعل للقرآن و لتعلّم القرآن أهلا لا يسع أهل علم القرآن الّذين آتاهم اللّه علمه أن يأخذوا فيه بهوى، و لا رأي و لا مقائيس، أغناهم اللّه عن ذلك بما آتاهم من علمه و خصّهم به، و وضعه عندهم كرامة من اللّه أكرمهم بها، و هم أهل الذكر الّذين أمر اللّه هذه الأمّة بسؤالهم، و هم الّذين من سألهم- و قد سبق في علم اللّه أن يصدّقهم و يتّبع أثرهم-
أرشدوه و أعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى اللّه بإذنه و إلى جميع سبل الحقّ؛
و هم الّذين لا يرغب عنهم و عن مسألتهم، و عن علمهم الّذي أكرمهم اللّه به، و جعله عندهم، إلّا من سبق عليه في علم اللّه الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلّة؛
[١] الأحقاف: ٣٥.
[٢] اقتباس من سورة الأنعام وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ الآية: ٣٤.
[٣] قال المجلسي (ره): في النسخ المصحّحة متّصل بما سيأتي ص ٨٥٩ أن تكونوا مع نبيّ اللّه محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[٤] اقتباس من سورة القصص وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ الآية: ٤١.