مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٥٧ - (١) باب رسالته (عليه السلام) إلى أصحابه
و عليكم بالحياء و التنزّه عمّا تنزّه عنه الصالحون قبلكم؛
و عليكم بمجاملة أهل الباطل، تحمّلوا الضيم منهم، و إيّاكم و مماظّتهم [١]؛
دينوا فيما بينكم و بينهم- إذا أنتم جالستموهم و خالطتموهم و نازعتموهم الكلام، فإنّه لا بدّ لكم من مجالستهم و مخالطتهم و منازعتهم الكلام- بالتقيّة الّتي أمركم اللّه أن تأخذوا بها فيما بينكم و بينهم، فإذا ابتليتم بذلك منهم، فإنّهم سيؤذونكم و تعرفون في وجوههم المنكر [٢]، و لو لا أنّ اللّه تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم [٣]،
و ما في صدورهم من العداوة و البغضاء أكثر ممّا يبدون لكم، و مجالسكم و مجالسهم واحدة، و أرواحكم و أرواحهم مختلفة لا تأتلف، لا تحبّونهم أبدا، و لا يحبّونكم، غير أنّ اللّه تعالى أكرمكم بالحقّ و بصّركموه، و لم يجعلهم من أهله، فتجاملونهم و تصبرون عليهم، و هم لا مجاملة لهم، و لا صبر لهم على شيء [٤]؛
و حيلهم [و] وسواس بعضهم إلى بعض، فإنّ أعداء اللّه إن استطاعوا صدّوكم عن الحقّ، فيعصمكم اللّه من ذلك، فاتّقوا اللّه، و كفّوا ألسنتكم إلّا من خير.
و إيّاكم أن تزلقوا ألسنتكم بقول الزور و البهتان، و الإثم و العدوان، فإنّكم إن كففتم ألسنتكم عمّا يكرهه اللّه ممّا نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربّكم من أن تزلقوا ألسنتكم به، فإنّ زلق اللسان فيما يكره اللّه و ما ينهى عنه مرداة للعبد عند اللّه، و مقت من اللّه، و صمّ و عمي و بكم يورثه اللّه إيّاه يوم القيامة، فتصيروا كما قال اللّه: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ [٥] يعني لا ينطقون وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [٦]
و إيّاكم و ما نهاكم اللّه عنه أن تركبوه؛
[١] مماظّتهم: منازعتهم.
[٢] في تحف العقول: «و يعرفون في وجوهكم المنكر».
[٣] سطا عليه و به: قهره و أذلّه، قال تعالى: يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا الحجّ: ٧٢.
[٤] قال العلّامة المجلسي (ره): اعلم أنّه يظهر من بعض النسخ المصحّحة أنّه قد اختلّ نظم هذا الحديث و ترتيبه بسبب تقديم بعض الورقات و تأخير بعضها و فيها قوله: «و لا صبر لهم على شيء» متّصل بقوله فيما بعد [ص ٨٦٦]: «من اموركم تدفعون أنتم السيّئة ...» و هو الصواب.
[٥] البقرة: ١٨.
[٦] المرسلات: ٣٦.