مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٨٣ - (١٥) باب كتابه (عليه السلام) إلى المفضّل بن عمر
مرضاته، و اجتناب ما نهى عنه.
فإنّه من يتّق [اللّه] فقد أحرز نفسه من النار بإذن اللّه، و أصاب الخير كلّه في الدنيا و الآخرة، و من أمر بالتقوى فقد أبلغ الموعظة، جعلنا اللّه [و إيّاكم] من المتّقين برحمته
جاءني كتابك فقرأته، و فهمت الّذي فيه، فحمدت اللّه على سلامتك، و عافية اللّه إيّاك، ألبسنا اللّه و إيّاك عافيته في الدنيا و الآخرة؛
كتبت تذكر: أنّ قوما أنا أعرفهم كان أعجبك نحوهم و شأنهم، و أنّك ابلغت عنهم امورا تروى عنهم، و كرهتها لهم، و لم تر منهم إلّا طريقا حسنا، و ورعا و تخشّعا.
و بلغك أنّهم يزعمون أنّ الدين إنّما هو معرفة الرجال، ثمّ بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت، و ذكرت أنّك قد عرفت أنّ أصل الدين معرفة الرجال، فوفّقك اللّه.
و ذكرت: أنّه بلغك أنّهم يزعمون أنّ الصلاة، و الزكاة، و صوم شهر رمضان، و الحجّ، و العمرة، و المسجد الحرام، و البيت الحرام، و المشعر الحرام، و الشهر الحرام هو رجل، و أنّ الطهر و الاغتسال من الجنابة هو رجل؛
و كلّ فريضة افترضها اللّه عزّ و جلّ على عباده هو رجل.
و أنّهم ذكروا ذلك بزعمهم أنّ من عرف ذلك الرجل، فقد اكتفى بعلمه من غير عمل، و قد صلّى، و آتى الزكاة، و صام، و حجّ، و اعتمر، و اغتسل من الجنابة و تطهّر، و عظّم حرمات اللّه، و الشهر الحرام، و المسجد الحرام [و البيت الحرام]؛
و أنّهم ذكروا [أنّ] من عرف هذا بعينه و بحدّه و ثبت في قلبه، جاز له أن يتهاون فليس له أن يجتهد في العمل، و زعموا أنّهم إذا عرفوا ذلك الرجل، فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها، و إن هم لم يعملوا بها؛
و أنّه بلغك أنّهم يزعمون أنّ الفواحش الّتي نهى اللّه عنها: الخمر، و الميسر، و الدم، و الميتة، و لحم الخنزير، هم رجل؛
و ذكروا أنّ ما حرّم اللّه عزّ و جلّ من نكاح الامّهات، و البنات، و العمّات، و الخالات، و بنات الأخ، و بنات الاخت، و ما حرّم على المؤمنين من النساء ممّا حرّم اللّه، إنّما عنى بذلك نكاح نساء النبيّ، و ما سوى ذلك مباح كلّه.