مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٨٤ - (١٥) باب كتابه (عليه السلام) إلى المفضّل بن عمر
و ذكرت أنّه بلغك أنّهم يترادفون المرأة الواحدة، و يشهدون بعضهم لبعض بالزور، و يزعمون أنّ لهذا ظهرا و بطنا يعرفونه، فالظاهر ما يتناهون عنه، يأخذون به مدافعة [١] عنهم، و الباطن هو الّذي يطلبون، و به امروا بزعمهم.
كتبت تذكر الّذي عظم من ذلك عليك حين بلغك؛
فكتبت تسألني عن قولهم في ذلك، أ حلال، أم حرام؟ و كتبت تسألني عن تفسير ذلك، و أنا ابيّنه حتّى لا تكون من ذلك في عمى، و لا [في] شبهة.
و قد كتبت إليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه، فاحفظه كلّه، كما قال اللّه في كتابه: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [٢]، [أنا] أصفه لك بحلاله، و أنفي عنك حرامه إن شاء اللّه تعالى كما وصفت لك، و اعرّفكه حتّى تعرفه إن شاء اللّه،
فلا تنكره إن شاء اللّه، و لا قوّة إلّا باللّه، و القوّة و العزّة للّه جميعا.
اخبرك أنّه من كان يؤمن و يدين بهذه الصفة الّتي كتبت تسألني عنها، فهو عندي مشرك باللّه تبارك و تعالى، بيّن الشرك، لا يشكّ فيه [٣]
و اخبرك أنّ هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله، و لم يعطوا فهم ذلك، و لم يعرفوا حدود ما سمعوا، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم، و منتهى عقولهم، و لم يضعوها على حدود ما امروا كذبا و افتراء على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و جرأة على المعاصي، فكفى بهذا لهم جهلا؛
و لو أنّهم وضعوها على حدودها الّتي حدّت لهم و قبلوها لم يكن به بأس؛
و لكنّهم حرّفوها و تعدّوا الحقّ، و كذّبوا و تهاونوا بأمر اللّه و طاعته.
و لكنّي اخبرك أنّ اللّه حدّها بحدودها لئلّا يتعدّى حدوده أحد، و لو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهلهم ما لم يعرفوا حدّ ما حدّ لهم، و لكان المقصّر و المتعدّي حدود اللّه معذورا، [إذا لم يعرفوها]، و لكن جعلها حدودا محدودة لا يتعدّاها إلّا مشرك كافر، قال اللّه عزّ و جلّ:
[١] «مرافعة»: خ ل.
[٢] الحاقّة: ١٢.
[٣] في «م»: لا يسع لأحد الشكّ فيه.