مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٨٢ - الأخبار، الأصحاب
ثمّ رفع يديه، فقال: «يا ذا المنّ و الطول، يا ذا الجلال و الإكرام؛ يا ذا النعماء و الجود، ارحم شيبتي من النار»، ثمّ وضع يده على لحيته، و لم يرفعها إلّا و قد امتلأ ظهر كفّه دموعا. [١]
٣٥- باب سيرته (عليه السلام) مع السائل
الأخبار، الأصحاب:
١- الكافي: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن مسمع بن عبد الملك، قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) بمنى، و بين أيدينا عنب نأكله.
فجاء سائل فسأله، فأمر بعنقود فأعطاه، فقال السائل: لا حاجة لي في هذا، إن كان درهم! قال: يسع اللّه عليك. فذهب ثمّ رجع، فقال: ردّوا العنقود. فقال (عليه السلام): يسع اللّه لك، و لم يعطه شيئا.
ثمّ جاء سائل آخر، فأخذ أبو عبد اللّه (عليه السلام) ثلاث حبّات عنب فناولها إيّاه؛
فأخذها السائل من يده، ثمّ قال: الحمد للّه ربّ العالمين الّذي رزقني.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): مكانك. فحشا ملء كفّيه عنبا فناولها إيّاه؛
فأخذها السائل من يده، ثمّ قال: الحمد للّه ربّ العالمين.
فقال: أبو عبد اللّه (عليه السلام): مكانك، يا غلام! أيّ شيء معك من الدراهم؟ فإذا معه نحو من عشرين درهما، فيما حزرناه [٢] أو نحوها، فناولها إيّاه، فأخذها، ثمّ قال: الحمد للّه، هذا منك وحدك لا شريك لك. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): مكانك. فخلع قميصا كان عليه، فقال: البس هذا. فلبسه، ثمّ قال: الحمد للّه الّذي كساني و سترني يا أبا عبد اللّه- أو قال:
جزاك اللّه خيرا، لم يدع لأبي عبد اللّه (عليه السلام) إلّا بذا- ثمّ انصرف فذهب،
قال: فظننّا أنّه لو لم يدع له لم يزل يعطيه، لأنّه كلّما كان يعطيه حمد اللّه أعطاه. [٣]
[١] ٣٦٩ ح ٦٨٩، عنه البحار: ٤٧/ ٣٦ ح ٣٥، و ج ٩٥/ ٣٦٠ ح ١٥. و أورده في إقبال الأعمال:
٦٤٤، بإسناده عن محمّد [بن ذكوان] السجّاد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (مثله) باختلاف.
[٢] حزر الشيء: قدّره بالحدس و خمّنه.
[٣] ٤/ ٤٩ ح ١٢، عنه البحار: ٤٧/ ٤٢ ح ٥٦، و الوسائل: ٦/ ٢٧٢ ح ١، و حلية الأبرار: ٢/ ١٧٥.