مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٨٤ - الأخبار، الأصحاب
٤- الكافي: أحمد بن إدريس، و غيره، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن نوح بن عبد اللّه عن الذهلي- رفعه- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: المعروف ابتداء، و أمّا من أعطيته بعد المسألة، فإنّما كافيته بما بذل لك من وجهه، يبيت ليلته أرقا متململا، يمثل (يميل، خ) بين الرجاء و اليأس، لا يدري أين يتوجّه لحاجته، ثمّ يعزم بالقصد لها فيأتيك، و قلبه يرجف، و فرائصه ترتعد، قد ترى دمه في وجهه، لا يدري أ يرجع بكآبة أم بفرح. [١]
٥- و منه: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن أبي الأصبغ، عن بندار ابن عاصم- رفعه- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: [قال:]
ما توسّل إليّ أحد بوسيلة، و لا تذرّع بذريعة، أقرب له إلى ما يريده منّي من رجل سلف إليه منّي يد أتبعتها أختها و أحسنت ربّها [٢]، فإنّي رأيت منع الأواخر، يقطع لسان شكر الأوائل و لا سخت نفسي بردّ بكر الحوائج، و قد قال الشاعر:
و إذا ابتليت ببذل وجهك سائلا * * * فابذله للمتكرّم المفضال
إنّ الجواد إذا حباك بموعد * * * أعطاكه سلسا [٣]بغير مطال
و إذا السؤال مع النوال قرينة * * * رجح السؤال و خفّ كلّ نوال [٤]
استدراك (١) من لا يحضره الفقيه: روي عن مصادف، قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) في أرض له و هم يصرمون [٥] فجاء سائل يسأل، فقلت: اللّه يرزقك.
[١] ٤/ ٢٣ ح ٢، عنه البحار: ٤٧/ ٥٣ ح ٨٥، و الوسائل: ٦/ ٣١٩ ح ١.
[٢] «و أحسنت ربّها: أي تربيتها بعدم المنع بعد ذلك العطاء، فإنّ منع النعم الأواخر يقطع لسان شكر المنعم عليه على النعم الأوائل، و لمّا ذكر أنّه يجب إتباع النعمة بالنعمة، بيّن أنّه لا يردّ بكر الحوائج أيضا أي الحاجة الاولى الّتي لم يسأل السائل قبلها» منه ره.
[٣] «السلس، ككتف: السهل اللين المنقاد» منه ره.
[٤] ٤/ ٢٤ ح ٥، عنه البحار: ٤٧/ ٣٨ ح ٤٢. و أورد قطعة منه في نزهة الناظر و تنبيه الخواطر: ١٢٠ ح ٦٩ (و فيه تخريجات الحديث).
[٥] الصرام: قطع الثمرة و اجتناؤها من النخلة.