مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٩١ - (١٥) باب كتابه (عليه السلام) إلى المفضّل بن عمر
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ [١] إن هما أحبّا مدّا في الأجل على ذلك الأجر، أو ما أحبّا، في آخر يوم من أجلهما، قبل أن ينقضي الأجل، قبل غروب الشمس مدّا فيه و زادا في الأجل على ما أحبّا؛
فإن مضى آخر يوم منه لم يصلح إلّا بأمر مستقبل، و ليس بينهما عدّة إلّا لرجل سواه، فإن أرادت سواه اعتدّت خمسة و أربعين يوما، و ليس بينهما ميراث؛
ثمّ إن شاءت تمتّعت من آخر، فهذا حلال لها إلى يوم القيامة، إن شاءت تمتّعت منه أبدا، و إن شاءت من عشرين بعد أن تعتدّ من كلّ واحد فارقته، خمسة و أربعين يوما، فلها ذلك ما بقيت في الدنيا، كلّ هذا حلال لها على حدود اللّه التي بيّنها على لسان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [٢]؛
و إذا أردت المتعة في الحجّ، فأحرم من العقيق [٣] و اجعلها متعة، فمتى ما قدمت مكّة طفت بالبيت، و استلمت الحجر الأسود، و فتحت به و ختمت سبعة أشواط؛
ثمّ تصلّي ركعتين عند مقام إبراهيم، ثمّ اخرج من المسجد، فاسع بين الصفا و المروة سبعة أشواط، تفتح بالصفا و تختم بالمروة؛
فإذا فعلت ذلك قصّرت حتّى إذا كان يوم التروية صنعت ما صنعت في العقيق؛
ثمّ أحرم بين الركن و المقام بالحجّ، فلم تزل محرما حتّى تقف بالموقف؛
ثمّ ترمي الجمرات، و تذبح [و تحلق] و تحلّ و تغتسل، ثمّ تزور البيت؛
فإذا أنت فعلت ذلك فقد أحللت، و هو قول اللّه:
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [٤] أن تذبح.
و أمّا ما ذكرت أنّهم يستحلّون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم؛
فإنّ ذلك لا يجوز، و لا يحلّ، و ليس على ما تأوّلوا، لقول اللّه عزّ و جلّ:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا
[١] النساء: ٢٤.
[٢] الطلاق: ١.
[٣] العقيق: و هو واد من أودية المدينة يزيد على بريد، قريب من ذات عرق قبلها بمرحلة أو مرحلتين (مجمع البحرين: ٥/ ٢١٦).
[٤] البقرة: ١٩٦.