مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٩٠ - (١٥) باب كتابه (عليه السلام) إلى المفضّل بن عمر
يصم، و لم يزكّ، و لم يحجّ، و لم يعتمر، و لم يغتسل من الجنابة، و لم يتطهّر، و لم يحرّم للّه حراما، و لم يحلّل للّه حلالا؛
و ليس له صلاة و إن ركع و سجد، و لا له زكاة و إن أخرج من كلّ أربعين درهما درهما، و لا له حجّ، و لا عمرة، و إنّما يقبل ذلك كلّه بمعرفة رجل، و هو من أمر اللّه خلقه بطاعته و الأخذ عنه، فمن عرفه و أخذ عنه فقد أطاع اللّه عزّ و جلّ.
و أمّا ما ذكرت أنّهم يستحلّون نكاح ذوات الأرحام الّتي حرّم اللّه عزّ و جلّ في كتابه؛
فإنّهم زعموا أنّه إنّما حرّم، و عني بذلك النكاح: نكاح نساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛
فإنّ أحقّ ما يبدأ به تعظيم حقّ اللّه [و كرامته] و كرامة رسوله و تعظيم شأنه، و ما حرّم اللّه على تابعيه، و نكاح نسائه من بعده بقوله: وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً [١]
و قال اللّه تبارك و تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [٢] و هو أب لهم، ثمّ قال: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِيلًا [٣]
فمن حرّم نساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) لتحريم اللّه ذلك فقد حرّم [ما حرّم] اللّه في كتابه من الامّهات و البنات و الأخوات و العمّات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت، و ما حرّم اللّه من الرضاع، لأنّ تحريم ذلك كتحريم نساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فمن استحلّ ما حرّم اللّه عزّ و جلّ من نكاح ما حرّم اللّه، فقد أشرك باللّه إذ اتّخذ ذلك دينا.
و أمّا ما ذكرت أنّهم يترادفون المرأة الواحدة، فأعوذ باللّه أن يكون ذلك من دين اللّه عزّ و جلّ، و دين رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إنّما دينه أن يحلّ ما أحلّ اللّه، و يحرّم ما حرّم اللّه، و إنّ ممّا أحلّ اللّه المتعة من النساء في كتابه، و المتعة في الحجّ، أحلّهما ثمّ لم يحرّمهما؛
فإذا أراد الرجل المسلم أن يتمتّع من المرأة، فعلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه، نكاحا غير سفاح، تراضيا على ما أحبّا من الأجرة و الأجل، كما قال اللّه: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ
[١] الأحزاب: ٥٣، ٦.
[٢] الأحزاب: ٥٣، ٦.
[٣] النساء: ٢٢.